فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٦٧ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
الوصفية ليست ذات مفهوم، خصوصا في الوصف الغير المعتمد على الموصوف، فانّ ذلك أقرب إلى مفهوم اللقب، و مجرد ذكر الوصف في القضية لا يقتضى انتفاء سنخ الحكم بانتفاء الوصف، بل أقصاه أن يكون الحكم المذكور في القضية لا يشمل الموصوف الفاقد للوصف يعنى عدم التعرض لحكمه، و هذا غير المفهوم، فانّ كون القضية ذات مفهوم لا بدّ و أن يرجع مفادها بالنتيجة إلى التعرض لانتفاء الحكم عما عدا المنطوق، و غاية ما تدل عليه القضية الوصفية هو عدم التعرض لحكم ما عدا المنطوق، فمن الممكن أن لا يكون المتكلم بصدد بيان تمام أفراد الموضوع، و اقتصر في البيان على بيان بعض الأفراد مع اشتراك الأفراد الأخر في الحكم، إلّا أنّه لمصلحة أخّر بيانها، فلا دلالة لقوله «أكرم عالما» على كون المناط في وجوب الإكرام هو وصف العالمية لا وصف الإنسانية، لأنّه من الممكن أن يكون مطلق الإنسان يجب إكرامه و لكن لأهمية إكرام العالم اقتصر في الكلام على بيانه، فالآية الشريفة لا تدل على أنّ تمام المناط لوجوب التبيّن هو كون المخبر فاسقا حتى ينتفي الحكم عن خبر العادل.
و أمّا مفهوم الشرط: فلأنّ الشرط المذكور في الآية ممّا يتوقف عليه وجود الجزء عقلا، و لا تكون القضية الشرطية ذات مفهوم إذا كان الشرط ممّا يتوقف عليه المشروط عقلا، فانّ ذكر الشرط يكون حينئذ لمجرد فرض وجود الموضوع، كقوله «إن رزقت ولدا فاختنه» و «إن ركب الأمير فخذ ركابه» و نحو ذلك من القضايا التي يتوقف تحقق الجزاء عقلا على وجود الشرط، فانّ مثل هذه القضايا الشرطية لا يكاد يتوهّم دلالتها على المفهوم، و إلّا كانت كل قضية حملية ذات مفهوم، لأنّها تنحل إلى قضية شرطية مقدّمها عنوان الموضوع و تاليها عنوان المحمول.
و حاصل الكلام: أنّه يعتبر في كون القضية الشرطية ذات مفهوم أن يكون الشرط المذكور فيها من الشرائط التي لا يتوقف تحقق المشروط على وجود الشرط عقلا، بل يمكن فرض وجود المشروط بلا فرض وجود الشرط، كقوله