فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٦٦ - الفصل الرابع في حجية الخبر الواحد
الشيء وصفان: أحدهما ذاتي و الآخر عرضي [١] و كان منشأ الحكم هو الوصف الذاتي لكان هو المتعين بالذكر- كما عليه طريقة أهل المحاورة- فلو قال «أكرم عالما» و كان علة الإكرام هو إنسانية العالم لا عالمية الإنسان، كان الكلام خارجا عن الطريقة المألوفة عند أهل المحاورة لسبق الإنسانية التي هي من الأوصاف الذاتيّة على العالمية، فلو كان المتكلم يتكلم على طبق الطريقة المألوفة و قال «أكرم عالما» يستفاد من كلامه لا محالة أنّ المنشأ للإكرام هو وصف العالمية لا وصف الإنسانية، و حيث كان المذكور في الآية الشريفة هو الوصف العرضي و هو عنوان «الفاسق» فيستفاد منها أنّ منشأ وجوب التبيّن هو كون المخبر فاسقا لا كون خبره من الخبر الواحد، فإذا لم يكن المخبر فاسقا و كان عادلا، فإمّا أن يجب قبول خبره بلا تبيّن، و إمّا أن يردّ، و لا سبيل إلى الثاني: لأنّه يلزم أن يكون أسوأ حالا من الفاسق، فيتعين الأوّل و هو المطلوب.
و بما ذكرنا في تقريب مفهوم الشرط من كون وجوب التبيّن شرطا للعمل لا مطلقا يظهر عدم الحاجة إلى هذه المقدمة في مفهوم الوصف أيضا، لاتحاد مفاد المفهوم و المنطوق فيهما.
هذا، و لكن يمكن الخدشة في الاستدلال على كل من تقريبي مفهوم الوصف و مفهوم الشرط.
أمّا مفهوم الوصف: فلما بيّناه (في باب المفاهيم) من أنّ القضية
______________________________
[١] أقول: لا إشكال في أنّ لازم عدم حجية قول الفاسق عدم وجود الاقتضاء في ذات الخبر المعروض لهذه الإضافة، و لازمه وجود مقتضى التبيّن في هذه الذات أيضا، إذ يكفى في مقتضى التبيّن عدم اقتضاء خبره للحجية، و حينئذ لازم تقدم رتبة الذات على العرض نسبة وجوب التبيّن إلى الذات التي هي معروض هذا العرض، لا إلى نفس العرض، و حينئذ الانتقال من نسبة التبيّن إلى الذات المعروض إلى عرضه ليس من باب عدم الاقتضاء في الذات المزبور كي بهذا التقريب يثبت حصر مقتضى التبيّن بالفاسق، بل عمدة النكتة في الانتقال من الذات إلى العرض دعوى تخصيص مقتضى التبيّن و حصره بالإضافة إلى عرض آخر من إضافة الخبر إلى العادل، حيث إنّه لو لم يكن حجة لكان فيه أيضا مقتضى التبيّن، كما لا يخفى، و مرجع ذلك إلى تقريب آخر لمفهوم الوصف غير ما ذكر، كما لا يخفى.