فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١١١ - تنبيه
وجه الطريقية، لكونها متكفلة للجهة الثالثة التي يكون القطع واجدا لها، و هو الجري على وفق القطع و ترتيب آثار المقطوع عملا، كما أنّ الأمارة تكون واجدة للجهة الثانية، و هي جهة الإحراز و الكاشفية- على ما تقدم بيانه، فالمجعول في الأصول التنزيلية ليس أمرا مغايرا للواقع، بل الجعل الشرعي إنّما تعلق بالجري العملي على المؤدّى على أنّه هو الواقع، كما يرشد إليه قوله عليه السّلام في بعض أخبار قاعدة التجاوز «بلى قد ركعت»[١] فان كان المؤدّى هو الواقع فهو، و إلّا كان الجري العملي واقعا في غير محله من دون أن يكون قد تعلق بالمؤدّى حكم على خلاف ما هو عليه.
و بالجملة: الهوهوية التي بنى عليها الشيخ (قدس سره) في باب الأمارات و نحن أبطلناها، هي التي تكون مجعولة في باب الأصول التنزيلية.
نعم: يتوجّه على الشيخ (قدس سره) إشكال الفرق بين الأمارات و الأصول، فانّه على هذا يكون المجعول في كل منهما هو الهوهوية، فكيف صارت مثبتات الأمارة حجة دون مثبتات الأصول مع اتحاد المجعول فيهما؟ و لكن نحن في فسحة عن هذا الإشكال، لما عرفت: من أنّ المجعول في باب الأمارات غير المجعول في باب الأصول، و من أجل اختلاف المجعول صارت مثبتات الأمارات حجة دون مثبتات الأصول، كما سيأتي في محله.
و بالجملة: ليس في الأصول التنزيلية حكم مخالف لحكم الواقع، بل
______________________________
الواقعية، و التعبير بالهوهوية و إن كان تعبيرا عرفانيا لطيفا، لكن لا يفهم له معنى في المقام إلّا الأمر بالبناء على وجود الواقع المشكوك، و هذا الأمر بعد ما كان موجودا عند المخالفة يقع الكلام في الجمع بينهما.
نعم: لئن فرضنا المجعول نفس البناء على وجود الواقع عملا كان لما أفيد وجه، إذ حينئذ أمكن دعوى أنّ شأن التكليف هذا البناء الموجب لوجود الواقع عند المخالفة بلا جعل عند المخالفة. لكن هذا المعنى يستحيل أن يجيء تحت الجعل، كما عرفت.
و توهّم أنّ شأن العقلاء البناء المزبور و الشارع أمضاهم على بنائهم، قد عرفت تفصيله و أنّه لا ينتج شيئا في المقام، فراجع.
[١] الوسائل: الباب ١٣ من أبواب الركوع الحديث ٣