الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ٢٣ - هل رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ربّ العزّةِ جَلَّ شأنهُ؟
حجةً إتفاقاً، والمراد بالإدراك في الآية الإحاطة، وذلك لا ينافي الرؤية..). [١٧]
أقول: لنرجع لعائشة، مرة أخرى:
حدثني زهير بن حرب: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن داود، عن الشعبي، عن مسروق، قال: كنت متّكئاً عند عائشة، فقالت: يا أبا عائشة، ثلاثٌ مَن تكلّم بواحدةٍ منهنّ، فقد أعظم على الله الفرية، قلتُ: ما هُنّ؟ قالت: مَن زَعَمَ أنّ محمداً صلى الله عليه (وآله) وسلم رأى ربّهُ فقد أعظم على الله الفِرية. قال: وكنتُ متّكئاً فجلستُ، فقلتُ: يا أمّ المؤمنين، أَنظريني، ولا تَعْجَليني. ألَم يَقُلِ اللهُ عزّ وجلّ: {وَلَقَدْ رَآَهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ}. (التكوير: ٢٣). {وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى}. (النجم: ١٣)؟ فقالت: أنا أوّل هذه الأُمّةِ سأَلَ عن ذلك رسول الله صلى الله عليه (وآله) وسلم. فقال: إنّما هو جبريلُ، لَمْ أَرَهُ على صورته التي خُلق عليها غير هاتين المرّتين، رأيته منهبطاً من السماء سادّاً عِظَمُ خَلقِهِ ما بين السماء إلى الأرض. فقالت: أوَ لَم تسمع أنّ الله يقول: {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}. (الأنعام: ١٠٣)؟. أوَ لَمْ تسمع أنّ الله يقول: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ}. (الشورى: ٥١)؟... [١٨]
أقول: هاك الآن، قول الصحابي أبي ذرٍّ الغفاري في الموضوع:
[١٧] فتح الباري بشرح صحيح البخاري/ ج ٨/ كتاب التفسير/ ص ٦٠٧.
[١٨] صحيح مسلم/ كتاب الإيمان/ باب معنى قول الله عزّ وجلّ: ولقد رآه نزلةً أخرى. وهل رأى النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم ربّهُ ليلة الإسراء؟. الحديث ٤٤٦.