الافصاح عن المتواري من احاديث المسانيد والسنن والصحاح - الخياط، محسن - الصفحة ٢١٥ - هل عبد الله بن عبد المطلب (والد النبي صلى الله عليه وآله وسلم) في النار؟!
إبراهيم، ولَمْ يَلْتَقِ أبَوايَ قَطُّ على سفاح، لَم يزل الله ينقلني من الأصلاب الطَيّبة إلى الأرحام الطاهرة، مُصَفّىً مُهذّباً، لا تتشعّب شعبتان إلاّ كنتُ في خيرهما. [٢٨٣]
والآن لاحظ النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو يفدي والدَيهِ سَعداً!
حدثنا محمد بن عباد، حدثنا حاتم - يعني ابن إسماعيل-، عن بُكَير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه، أنّ النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم جَمَعَ له أَبَوَيهِ يومَ أُحُدٍ قال: كان رَجُلٌ مِن المشركين قد أحرق المسلمين، فقال له النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم: إرْمِ، فِداكَ أبي وأُمّي...[٢٨٤]
أقول: إذا كان (عبد الله) في النار!، فما فائدة قوله صلى الله عليه وآله وسلم لِسَعدٍ: (فداكَ أبي وأُمّي)؟ هل يريد أن يقول له: فداك أبي (المُشرِكَ النَجِسَ)، والعياذ بالله؟!. ثم هل هذا هو مستوى إبن أبي وقّاص؟ وهل هذا من فضائلهِ؟!
وعلى فرض صحّة الرواية، فإنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لَمْ يُفْدِ سعداً بأبويهِ (عليهما السلام)، إلاّ لأنّه يجلّهما ويعظّمهما. وهذا من أدلّة إيمانِهما (سلام الله عليهما) بالله جلّ شأنهُ، ودليلٌ على أَنّهُما آمَنا بوحدانيّته، وكانا على مِلّة خليل الرحمن (إبراهيم) عليه السلام..
[٢٨٣] تفسير الدرّ المنثور للسيوطي/ ج ٧/ باب ٢١٨/ تفسير آية (وتقلبك في الساجدين)/ ص ٤١٨.
[٢٨٤] صحيح مسلم/ كتاب فضائل الصحابة / باب في فضل سعد بن أبي وقاص. الحديث ٦٢٦٣.