لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٨٢ - رجع
الداعي في نفسه- مصداقٌ حقيقيّ للمأمور به، يصير الأمر داعياً إلى إتيان الأجزاء الغير الموجودة، لا إلى إتيان هذا القيد أو الجزء المتحقّق في النفس بعلله؛ لأنّ الأمر لا يدعو إلّا إلى ما ليس بحاصلٍ من المقدّمات الخارجيّة و الداخليّة.
و الفرض أنّ داعي الامتثال حاصلٌ لا من قِبَل الأمر، بل من قِبَل المبادئ السالفة، فالأمر قد تعلّق بالصلاة بداعي الأمر، و قد عرفت [١] سابقاً أنّه لا محذور فيه، و لمّا كان الداعي موجوداً فلا يدعو إلّا إلى غيره- و هو بقيّة الأجزاء- فاندفع الإشكال من أصله، فتدبّر جيّداً.
و هاهنا وجهٌ آخر لعلّه يكون أقرب إلى الأفهام؛ و هو أنّه بعد ما عرفت [٢] في المقدّمة الاولى أنّ قصد الأمر و الامتثال و أمثالهم، قد يؤخذ بنحو الجزئيّة، أو بنحو القيديّة، و قد لا يؤخذ في المأمور به، بل يكون من قيود محصّل المأمور به، و في المقدّمة الثانية [٣] أنّ المحرّك الداعي إلى امتثال أوامر المولى هو إحدى المبادئ الخمسة.
فاعلم: أن المكلّف إذا كان في نفسه المبدأ المحرّك متحقّقاً، فلا محالة يصير هذا المبدأ أوّلًا داعياً إلى امتثال أوامر المولى بنحو العنوان الكلّي، ثمّ ينشأ من هذا الداعي داعٍ إلى ما يكون مصداقاً لهذا العنوان الكلّي، كالصلاة و الحجّ مثلًا، و يمكن أن يكون المأمور به هو عنوان «الصلاة» و تعلّق الأمر بهذا العنوان، دون نفس الأجزاء و الشرائط، و تكون الأجزاء في حال تحقّق الشرائط و رفع الموانع مصداقاً له.
[١] تقدّم في الصفحة ٧٦- ٧٨.
[٢] تقدّم في الصفحة ٧٤.
[٣] تقدّم في الصفحة ٧٤- ٧٥.