لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٨ - فصل البحث حول موضوع العلم
فاتّضح ممّا ذكر: أنّ ما اشتهر- من أنّ موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتيّة- ممّا لا أصل له، سواء فسّرناها بما فسّرها القدماء، أو بأنّها ما لا تكون لها واسطة في العروض؛ ضرورة أنّ عوارض موضوعات المسائل- التي تكون نسبتها إلى موضوع العلم كنسبة الأجزاء إلى الكلّ، لا الجزئيات إلى الكلّي- لا تكون من عوارضه الذاتية بالتفسيرين إلّا بتكلّف. (مناهج الوصول ١: ٣٨- ٣٩).
ضرورة أنّ عارض الجزء و خاصّته، عارض لنفس الجزء الذي هو قسمة من الكلّ، و متشعّب عنه، لا لنفس الكلّ الذي تركّب منه و من غيره، اللّهمّ إذا تشبّث القائل بالمجاز في الإسناد. (تهذيب الاصول ١: ٢).
و أمّا فيما كانت النسبة بينهما كنسبة الكلّي إلى أفراده، كالفقه و الفلسفة فنقول:
فأيّ داعٍ للالتزام بكون موضوع علم الفقه هو فعل المكلّف، و أنّ موضوع كلّ علم ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية، مع أنّ الأحكام ليست من العوارض؟!
و مع التسليم و تعميم الأعراض للاعتباريات، ليست كلّها من الأعراض الذاتية لموضوعات المسائل؛ فإنّ وجوب الصلاة لا يمكن أن يكون من الأعراض الذاتية لها بوجودها الخارجي؛ لكون الخارج ظرف السقوط لا الثبوت، و لا بوجودها الذهني، و هو واضح، و لا للماهيّة من حيث هي؛ ضرورة عدم كونها مطلوبة، فمعنى وجوبها أنّ الآمر نظر إلى الماهيّة و بعث المكلّف نحو إيجادها، و بهذا الاعتبار يقال: إنّها واجبة، لا بمعنى اتّصافها بالوجوب في وعاء من الأوعية، و وعاء الاعتبار ليس خارجاً عن الخارج و الذهن.
هذا، مع لزوم الاستطراد في كثير من مهمّات مسائل الفقه، كأبواب الضمان، و أبواب المطهّرات و النجاسات، و أبواب الإرث، و غير ذلك.
أو أيّ داعٍ لجعل موضوع الفلسفة هو الوجود، ثمّ التكلّف بإرجاع المسائل فيها إلى البحث عن أعراضه الذاتيّة له، بما تكلّف به بعض أعاظم فنّ الفلسفة، ثمّ الالتزام باستطراد كثير من المباحث، كمباحث الماهية و الأعدام، بل مباحث المعاد و أحوال الجنّة و النار و غيرها، أو التكلّف الشديد البارد بإدخالها فيها.
هذا، مع أنّ كثيراً من العلوم، مشتمل على قضايا سلبية بالسلب التحصيلي.
و التحقيق في السوالب المحصّلة: أنّ مفادها هو قطع النسبة و سلب الربط، لا إثبات النسبة السلبية، كما أوضحناه بما لا مزيد عليه في مباحث الاستصحاب. (مناهج الوصول ١: ٤١- ٤٢).