لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٧٦ - الثالثة فيما هو الباعث نحو العمل
في بحار جوده و نواله؛ من أوّل نشأة وجوده، إلى آخر مراتبه، من النّعم الظاهرة و الباطنة و الحسّية و المعنويّة، و هذا الشعور و الإدراك مبدأ محرّك له نحو طاعة أوامره و نواهيه؛ أداءً لبعض حقوقه تبارك و تعالى، و شكراً لبعض آلائه و نعمائه.
و بعد هذه المرتبة مرتبة الخوف من ناره و أليم عذابه، و مرتبة الطمع في جنّته و نعيمه، و هاتان المرتبتان من أدنى مراتب العبوديّة و أخسّها.
فإذا وجدت في نفس العبد إحدى تلك المبادئ الخمسة، تصير محرّكة له نحو طاعته، فالأوامر و النواهي موضوعات لتحقّق الطاعة، لا محرّكات نحوها، و إنّما المحرّك ما عرفت.
إذا عرفت ما مهّدنا لك من المقدّمات فاعلم: أنّ عمدة الإشكال في المقام هو الدّور الوارد في ناحية إتيان المأمور به، و هذا هو الإشكال الدائر على لسان المحقّق الخراسانيّ قدس سره و تصدّى لجوابه [١]، و أمّا الإشكالات الاخر- مثل الدّور من ناحية تعلّق الأمر، و من ناحية القدرة، و الإشكال من ناحية الجمع بين اللّحاظين- فقد عرفت الجواب عنها [٢].
و أمّا هذا الإشكال العويص و العويصة المشكلة، التي هي كالشبهة في مقابل الضرورة و البديهة؛ فإنّ الضرورة- كما عرفت- قائمة على اعتبار قصد التقرّب في العبادات، و من لدن تأسيس الشرائع إلى الآن كان الأمر على هذا المنوال.
فيمكن دفعه: بأنّك قد عرفت [٣] في المقدّمة الثانية، أنّ المقدّمات إذا
[١] كفاية الاصول: ٩٥.
[٢] تقدّم في الصفحة ٦٦- ٦٧.
[٣] تقدّم في الصفحة ٧٤- ٧٥.