لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٥٦ - المبحث الثاني كثرة استعمال الأمر في الندب
حدّثني أبي، عن أبيه، عن أبيه، عن أبيه أمير المؤمنين عليهم السلام، عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم»
[١] لكن لا يلزم أن تكون استعمالاتهم مطابقةً لاستعمال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم، بل يمكن أن يكون استعمالهم الأمر في الندب أكثر بكثير من استعماله فيه كما لا يخفى- أنّ الحلّ و النقض كليهما مخدوشان:
أمّا الحلّ ففيه: أنّ استعمال الأمر في الندب مع القرينة المصحوبة، ليس معناه أنّ الأمر مع القرينة يستعمل في المعنى المجازيّ، بل معناه أنّ الأمر يستعمل بنفسه فيه، و المعيّن لهذا الاستعمال هو القرينة، كما هو الشأن في سائر المجازات (١١) [٢]، فإذا كان كذلك فكثرة استعمال اللّفظ فيه توجب انساً للذهن
[١] انظر الكافي ١: ٤٢/ ١٤، و أمالي المفيد: ٤٢/ ١٠، و بحار الأنوار ١٠٤: ٤٤، و وسائل الشيعة ١٨: ٥٨ و ٦٩ و ٧٤، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٨، الحديث ٢٦ و ٦٧ و ٨٦.
[٢]. ١١- و الحقّ الحقيق بالتصديق هو ما اختاره بعض أجلّة العصر رحمه الله في وقايته و تبعه غيره: أنّ اللفظ في مطلق المجاز- مرسلًا كان أو استعارة أو مجازاً في الحذف، مفرداً كان أو مركّباً- و كذا في الكناية، مستعملٌ فيما وضع له لا غير، لكن يكون جدّه على خلاف استعماله، و إنّما يكون تطبيق المعنى الموضوع له على ما أراده جدّاً بادّعاء كونه مصداقه، كما في الكلّيات، و عينه كما في الأعلام الشخصية.
فقوله: «ما هذا بَشَراً انْ هذا إلّا مَلَكٌ كَرِيمٌ» استعمل «الملك» في الماهية المعهودة من الروحانيين، و إنّما حملها عليه بادّعاء كونه من مصاديقها، فالادّعاء على مذهب السكّاكي وقع قبل الإطلاق، فاطلق اللفظ على المصداق الادّعائي، دون هذا؛ فإنّ الادّعاء بناء عليه وقع بعد الاستعمال، و حين إجراء الطبيعة الموضوع لها اللفظ على المصداق الادّعائي، و في قوله: «رأيت حاتماً» اريد ب «حاتم» هو الشخص المعروف و ادّعي أنّ فلاناً هو هو، فالادّعاء لتصحيح إجراء المعنى على المعنى، فحسن الكلام في باب المجازات إنّما هو بتبادل المعاني و التلاعب بها، لا بعارية الألفاظ و تبادلها، و الشاهد على صحّة هذا