لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٢٧٠ - مقدّمة في كيفيّة الدلالة على المفهوم
وقع البحث بينهم في أنّ هذه الدلالة هل هي حجّة، و يمكن الاستدلال عليها و الاحتجاج بها أم لا؟ فالنزاع كان بينهم كبرويّاً لا صغرويّاً (٨٢) [١].
و الشاهد عليه- بعد ظهور كلماتهم- كيفيّة استدلالاتهم للحجّية في المفاهيم؛ لأنّ مدار احتجاجهم على لزوم لغويّة القيد الزائد، فإذا وجب إكرام زيد مطلقاً يكون إيراد قيد المجيء لغواً، و إذا وجب التبيّن عن كلام المخبر مطلقاً، فلما ذا التوصيف بالفسق [٢]؟ إلى غير ذلك [٣].
و أمّا المتأخّرون فاستدلّوا عليه بدلالة الأدوات على العلّيّة المنحصرة [٤]، مع أنّه لا وجه لها أصلًا.
و ممّا ذكرنا- من أنّ مدار استدلال القوم في باب المفاهيم مطلقاً هو إيراد المتكلّم القيد الزائد في الكلام، و هو يدلّ على أنّ الحكم لمورد القيد، و عند فقده
[١]. ٨٢- أقول: النزاع عليه صغروي أيضاً؛ لأنّ القائل بالمفهوم يدّعي أنّ إتيان القيد الزائد يدلّ- بما أنّه فعل اختياري- على كون القيد ليس إلّا موضوع الحكم، و مع عدمه لا ينوب منابه شيء، و المنكر إنّما ينكر هذه الدلالة، لا حجّيتها بعد تسليم الدلالة، كما هو ظاهر استدلال النافين من نفي الدلالات، بل ظاهر كلام السيّد المرتضى أيضاً؛ فإنّ قوله:- «إنّ تأثير الشرط إنّما هو تعليق الحكم به، و ليس يمتنع أن يخلفه و ينوب منابه شرط آخر»- ظاهر في أنّ المستفاد من الشرط دخالته، لا عدم دخالة شرط آخر حتّى يفيد المفهوم، فهو ينكر المفهوم، لا حجّيته بعد ثبوته، كما يظهر منه أنّ مدّعي المفهوم يدّعي دلالة الكلام على عدم نيابة قيد آخر مناب القيد المذكور، و هو عين مسلك المتأخّرين، فتدبّر. (مناهج الوصول ٢: ١٧٨- ١٧٩).
[٢] إشارة إلى قوله تعالى: «إن جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ ...» الحجرات (٤٩): ٦.
[٣] انظر شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب: ٣١١/ السطر ١٤، و معارج الاصول: ١٤٤.
[٤] انظر قوانين الاصول ١: ١٧٥/ السطر ١٥، و الفصول الغروية: ١٤٧/ السطر ٢٧، و مطارح الأنظار: ١٧١/ السطر ١٥.