لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٢٤٥ - وجوهٌ و احتمالات
و القصير- باختيار القصير، من غير أن يكون للمولى أمر و بعث، بل ما يكون من قبله ليس إلّا النهي عن التصرّف (٧٥) [١].
[١]. ٧٥- و الأقوى أنّ التصرّف حرام فعلي و لا يكون واجباً:
أمّا عدم الوجوب: فلعدم دليل عليه بعنوان الخروج من الأرض المغصوبة، أو التخلّص عن الغصب، أو ردّ المال إلى صاحبه، أو ترك التصرّف في مال الغير.
نعم، دلّ الدليل على حرمة الغصب و حرمة التصرّف في مال الغير بلا إذنه، و العناوين الاخر لا دليل على تعلّق الوجوب بها، و ما في بعض الروايات: من أنّ (المغصوب كلّه مردود) لا يدلّ على وجوب الردّ بعنوانه، بل لمّا كان الغصب حراماً، يردّ المغصوب تخلّصاً عن الحرام عقلًا، فهو إرشاد إليه.
نعم، بناء على أنّ النهي عن الشيء مقتضٍ للأمر بضدّه العامّ و وجوب مقدّمة الواجب يمكن القول بوجوب بعض تلك العناوين؛ لأنّ التصرّف في مال الغير إذا كان حراماً، يكون ترك التصرّف واجباً، و الخروج عن الدار مقدّمة لتركه على إشكال، لكنّ المقدّمتين ممنوعتان، كما حقّق في محلّه.
و أمّا حرمة التصرّف الخروجي فعلًا: فلما تكرّر منّا: من أنّ الأحكام المتعلّقة بالعناوين الكلّية- كقوله: (لا يحلّ لأحد أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه)- فعليه على عناوينها من غير لحاظ حالات كلّ واحد من المكلّفين، و صحّة الخطاب العمومي لا تتوقّف على صحّة الباعثية بالنسبة إلى جميع الأفراد، و أنّ الخطابات لم تكن مقيّدة بالقادر العالم الملتفت، لا من ناحية الحكم، و لا من ناحية العقل كشفاً أو حكومة، لكنّ العقل يحكم بمعذورية المكلّف في بعض الأحيان.
فالحكم بعدم جواز التصرّف في مال الغير فعليّ على عنوانه، غير مقيّد بحال من الأحوال، لكنّ العقل يحكم بمعذورية العاجز إذا طرأ عليه لا بسوء اختياره، و أمّا معه فلا يراه معذوراً في المخالفة.
فالحكم الفعلي بالمعنى المتقدّم قد يخالف بلا عذر، و قد يخالف معه، و ما نحن فيه من قبيل الأوّل، و إن حكم العقل بلزوم التخلّص؛ لكونه أقلّ المحذورين، و هكذا الحال في جميع الموارد التي سلب المكلّف قدرته اختياراً. (مناهج الوصول ٢: ١٤٣- ١٤٤).