لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ١٢٠ - منها تقسيمها إلى السبب، و الشرط، و عدم المانع، و المُعدّ
و تارة: بأنّ التكليف لا بدّ و أن يتعلّق بالفعل الصادر من المكلّف، و ما هو صادرٌ منه هو السبب المباشريّ، دون غيره من الأسباب و المسبّبات المتأخّرة عنه [١].
و فيه: أنّه إن اريد من الفعل الصادر منه ما هو صادر بلا واسطة، فالكبرى ممنوعة؛ لعدم الدليل عليها، بل الضرورة قاضية بأنّ التكليف يحسن تعلّقه بما هو فعل اختياري له و لو مع الواسطة. و إن اريد منه ما هو صادر مطلقاً، فالصغرى ممنوعة؛ لقضاء الضرورة بصدور كلٍّ من الأسباب و المسبّبات منه اختياراً.
و منه يظهر الخلل في المؤيّد الذي ذكروه: و هو أنّ الفاعل بعد إصدار الفعل المباشريّ قد يموت قبل تحقّق الفعل التوليديّ، كما لو فرض موت الرامي قبل إصابة السهم الغرض، فانتساب الفعل إلى الرامي انتساب إلى الميّت، و هو باطل بالضرورة [٢].
و فيه: أنّ الانتساب إليه إنّما هو بصدور الرمي منه و هو في حال حياته، و أمّا المسبّب فلا يكون بإرادة مستقلّة، و لا بقوّة فاعلة اخرى، و هو واضح.
فاتّضح من ذلك: أنّه لا وجه لصرف ظاهر الأدلّة الدالّة على تعلّق التكليف بالمسبّبات؛ ضرورة صحّة التكليف بها، كما يصحّ بالأسباب.
و ممّا ذكرنا يعلم: أنّ مقارنة الأسباب و المسبّبات زماناً غير لازم، بل يمكن انفكاكهما، كما أنّ التأخّر الزمانيّ أيضاً غير لازم، نعم التأخّر الرتبيّ للمسبّب- قضاءً لحقّ المعلوليّة- لازم.
هذا حال الأسباب و المسبّبات التوليديّة من الفواعل الطبيعيّة الواقعة في
[١] انظر درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٢٠.
[٢] نفس المصدر: ١٢٠.