لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٧٩ - الثالثة فيما هو الباعث نحو العمل
الخراساني رحمه الله في جواب مَنْ قال: إنّ ذات الصلاة صارت مأموراً بها بالأمر بها مقيّدة، بقوله: كلّا؛ لأنّ ذات المقيّد لا تكون مأموراً بها، فإنّ الجزء التحليليّ العقليّ لا يتّصف بالوجوب [١].
وجه النظر: أنّ الجزء التحليليّ و إن كان لا يتّصف بالوجوب، لكن لا احتياج إليه في حصول التقرّب به إلى المولى، إذا اتي به للتوسّل إلى الكلّ- كما عرفت- و الفرض أنّ ذات الصلاة إذا اتيت بقصد التوسّل إلى تمام المطلوب، يحصل بها القرب و تمام المطلوب؛ أي الصلاة المقيّدة، و قد عرفت [٢] أنّ التقرّب بالمقدّمات إنّما يكون بنفس التقرّب بذيها.
و بالجملة: ذات الصلاة و إن لم تكن مأموراً بها، لكنّها مقدّمة لحصول المأمور به- أي الصلاة المقيّدة- و ما كان كذلك يمكن قصد التقرّب به؛ لأجل التوصّل إلى المطلوب.
و أمّا ما أفاده قدس سره في جواب أخذ الامتثال شطراً لا شرطاً: بأنّه ممتنعٌ اعتباره كذلك؛ فإنّه موجبٌ لتعلّق الوجوب بأمرٍ غير اختياريّ، فإنّ الإرادة غير اختياريّة [٣].
ففيه أوّلًا: أنّ اختياريّة الأربعة بنفس ذاتها، و اختياريّة غيرها بها.
و ثانياً: أنّ الإشكال بعينه واردٌ بناءً على تعلّق الأمر بنفس الصلاة، و عدم سقوط الغرض إلّا بإتيانها بقصد الامتثال؛ فإنّ الإتيان بقصد الامتثال إذا كان غير اختياريّ، فلا يمكن أن يكون تحصيل الغرض المتوقّف عليه واجباً؛ لإناطة
[١] كفاية الاصول: ٩٥.
[٢] تقدّم في الصفحة ٧٥.
[٣] كفاية الاصول: ٩٦.