لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٤٧٧ - ظهور دليل الحكم الظاهري في الإجزاء
و محصّله: أنّ قوله:
«كلّ شيءٍ نظيفٌ حتّى تعلم أنّه قذرٌ» [١]
حاكم على الأدلّة الدالّة على مانعيّة نجاسة ثوب المصلّي و بدنه من الصلاة، أو الأدلّة الدالّة على شرطيّة الطهارة لها، و هو ظاهرٌ عرفاً في أنّ الصلاة مع الطهارة الظاهريّة، مصداق للمأمور به، و مسقطة لأمرها.
فلا يرد عليه: أنّ ذلك صحيحٌ مع عدم كشف الخلاف، و أمّا معه فإطلاق أدلّة شرطيّة الطهارة الواقعيّة يحكم بوجوب الصلاة معها؛ و ذلك لأنّ المفروض أنّ دليل الحكم الظاهريّ- كما عرفت- ظاهرٌ في كون المأتيّ به مصداقاً للمأمور به، فبعد الإتيان بمصداقه لا يعقل بقاء الأمر، و لا تجب على المكلّف في كلّ يومٍ إلّا صلاة واحدة، فالإعادة ممّا لا وجه لها، بل المكشوف خلافه إنّما هو نفس الطهارة، لا الآثار المترتّبة عليها (١٥٠) [٢].
و بعبارة اخرى: إنّه بعد ظهور الأدلّة في كون المأتيّ به مع الطهارة الظاهريّة، مصداقاً للمأمور به، لا يعقل كشف خلاف ذلك، فهو مصداقٌ للمأمور به حتّى مع كشف كون الثوب أو البدن نجساً.
إن قلت: إنّ الحكم الواقعيّ في طول الظاهريّ، و رتبته مقدّمة عليه، و لا يعقل تقييده به و توسعته لأجله؛ لأنّ الحاكم و المحكوم لا بدّ و أن يكونا في مرتبةٍ واحدة.
قلت:- بعد تسليم إطلاق دليل الحكم الظاهريّ، و تسليم ظهوره في الإجزاء- لا محيص من التصرّف في دليل الحكم الواقعيّ، و توسعة دائرة
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٨٤- ٢٨٥/ ١٩٩، وسائل الشيعة ٢: ١٠٥٤، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٧، الحديث ٤.
[٢]. ١٥٠- بل لا معنى لانكشاف الخلاف هاهنا؛ لأنّ الأصل ليس طريقاً للواقع يطابقه تارة و يخالفه اخرى مثل الأمارة؛ حتّى يقال: انكشف الخلاف. (مناهج الوصول ١: ٣١٧).