لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٤٧٦ - ظهور دليل الحكم الظاهري في الإجزاء
بها، و مثله ليس بيد الجاعل، و لا من الأحكام الوضعيّة القابلة للجعل، كالولاية، و الحكومة.
و كذا الطريقيّة و المحرزيّة و الوسطيّة في الإثبات، ليست قابلة للجعل؛ فإنّ الظنّ كاشفٌ ذاتاً عن الواقع كشفاً ناقصاً، و لا يمكن جعل هذه الكاشفيّة الذاتيّة له، و لا إعطاء كشفٍ آخر فوق هذا الكشف الذاتيّ له، كما لا يمكن جعل الكاشفيّة للشكّ.
هذا مضافاً إلى ما ذكرنا في أوّل القطع [١]: من أنّ الوسطيّة في الإثبات أجنبيّة عن باب حجّية الأمارات، و أنّ الحجيّة التي فيما نحن فيه غير الحجيّة المنطقيّة (١٤٩) [٢].
و العجب ممّن أصرّ على أنّ الأمارات التي بأيدينا كلّها عقلائيّة أمضاها الشارع [٣] و مع ذلك ذهب إلى جعل ما ذكر ممّا لا معنى معقول لها [٤].
ظهور دليل الحكم الظاهري في الإجزاء
ثمّ إنّ ما ذكرنا: من الجمع بين الأحكام الظاهريّة و الواقعيّة، إنّما هو في الوجوب و الحرمة الواقعيّين مع قيام دليل الحكم الظاهريّ على خلافهما.
و أمّا الكلام في أدلّة الأحكام الظاهريّة الحاكمة على أدلّة الأحكام الواقعيّة، و الموسّعة لنطاق المأمور به، فقد مرّ الكلام فيها في مباحث الإجزاء [٥].
[١] تقدّم في الصفحة ٤١٠.
[٢]. ١٤٩- راجع التعليقة ١٣٠.
[٣] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ١٠٦- ١٠٧.
[٤] نفس المصدر ٣: ١٠١- ١٠٥.
[٥] تقدّم في الصفحة ٩٧- ١٠٤.