لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٤١٨ - الأمر الخامس تقسيم حالات المكلّف باعتبار وجود المنجّز و عدمه
الشبهة حكميّة أو موضوعيّة، فالاستصحاب منجّزٌ كسائر المنجّزات.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ المكلّف إمّا أن يحصل له منجّز أو لا، فيدخل في الأوّل جميع المنجّزات؛ من القطع، و الأمارات، و أصالتي الاشتغال و التخيير في غير الدوران بين المحذورين، و الاستصحاب، و في الثاني أصالتا البراءة، و التخيير في الدوران بينهما.
و اتّضح أنّ عدّ أصالتي الاشتغال و التخيير في مقابل القطع كما صنعه الأعلام [١] ممّا لا وجه له.
و لا يخفى: أنّ المراد من وجوب العمل بالقطع، ليس هو الوجوب الشرعيّ، بل المراد منه هو الوجوب العقليّ، و هو يرجع إلى منجّزية الواقع كما عرفت.
كما أنّ التخيير في أصالة التخيير مطلقاً، ليس هو التخيير الشرعيّ، بل هو التخيير العقليّ بالتفصيل الذي عرفت، فصحّ أن يقال: إنّ جميع حالات المكلّف ترجع إلى وجود المنجّز و عدمه، فلا تغفل.
و ممّا ذكرنا- من أنّ أصالة الاشتغال و التخيير عقليّة لا شرعيّة، و أصالة البراءة- بحسب اصطلاح الاصوليّين- هي الأصل العقليّ [٢] و أمّا المستفاد من الشرع فلا يطلق عليه أصل البراءة- يظهر النظر فيما أفاده الشيخ الأنصاري: من أنّ المرجع عند الشكّ هو القواعد الشرعيّة الثابتة للشاكّ [٣].
[١] فرائد الاصول: ٢/ السطر ٢، كفاية الاصول: ٢٩٦- ٢٩٧، فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٤.
[٢] قوانين الاصول ٢: ١٣/ السطر الأخير، هداية المسترشدين: ٤٤٤/ السطر ٢٨.
[٣] فرائد الاصول: ٢/ السطر ١.