لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٤١١ - الأمر الثالث مراتب الحكم
يكون لأجله مكلّفاً، فإمّا أن يحصل له القطع، أو الظنّ ... إلى آخره، لا المكلّف الفعليّ بالنسبة إلى ذلك الحكم الذي يحصل له الأقسام؛ ضرورة عدم كونه مقسّماً لها، و لا المكلّف الشأنيّ؛ فإنّه [لا يكون] مكلَّفاً، بل له شأنيّة التكليف، و الظاهر من قوله رحمه الله: «اعلم أنّ المكلّف ...» إلى آخره، هو المكلَّف الفعليّ، كما هو الشأن في كلّيّة العناوين المأخوذة في موضوع حكم.
الأمر الثالث: مراتب الحكم
إنّ المحقّق الخراسانيّ جعل للحكم مراتب؛ من الاقتضائيّ، و الإنشائيّ- أي [الذي] يكتب في الدفاتر- و الفعليّ، و المنجّز [١]. و إن جعل للفعليّ مرتبتين؛ الفعليّ قبل التنجّز، و بعده، [ف] تصير المراتب خمساً.
و لا يخفى: أنّه لا يصير الشيء [ذا] مراتب إلّا إذا كان محفوظاً بذاته في جميع المراتب، و يختلف شدّة و ضعفاً، كمراتب البياض و السواد، أو زيادة و نقصاً كالكمّ، و أمّا مع عدم محفوظيّته فيها فلا يكون ذا مراتب.
و من ذلك يتّضح: أنّ ما ذكره من المراتب للحكم منظور فيه:
لأنّ مقام الاقتضاء- أي كون موضوع الحكم ذا مصلحة أو مفسدة- لا يكون من مراتب الحكم؛ لعدم تحقّقه في هذا المقام، و لا يكون الاقتضاء قوّةً و استعداداً بالنسبة إلى الحكم، كالنطفة بالنسبة إلى الصورة الإنسانيّة؛ فإنّها استعداد بالنسبة إلى الصورة، و لها إمكان استعداديّ بالنسبة إلى النطفة، فيمكن أن يقال:
إنّ الاستعداد من مراتب وجود الشيء.
و أمّا الاقتضاء، فلا يكون كذلك، و لا يتبدّل بالحكم كما هو واضح، فعدّه من
[١] حاشية المحقّق الخراساني على فرائد الاصول: ٣٦/ السطر ٤ و ٣١٤/ السطر ٩، كفاية الاصول: ٢٩٧.