لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٣٩٠ - الاستدلال على الإطلاق بدليل الحكمة
حكمه لو كان الأفراد المتيقّنة، لم يبيّن و لم ينصب دليل عليه، و هذا معنى الإخلال به [١].
أقول: أمّا قضيّة القدر المتيقّن في مقام التخاطب، و الفرق بينه و بين غيره، فقد مرّ ذكره [٢].
و أمّا قضيّة الإخلال بالغرض مع وجود القدر المتيقّن، فلا وجه له لو بنينا على كون الإطلاق هو جعل الماهيّة مرآةً لتمام الأفراد، و التقييد جعلها مرآةً للبعض، كما أفاده الشيخ، و تبعه غيره، حتّى المُورِد [٣]؛ فإنّ المفروض أنّ معنى بيان موضوع الحكم تبيين أنّ تمام الأفراد أو بعضها هو موضوعه، فإذا كان في البين قدر متيقّنٍ، فلا إشكال في تبيين كون الماهيّة مرآة للمتيقّن، و عدم تبيين كونها مرآة للأفراد الغير المتيقّنة، و مع عدم تبيينها يعلم أنّها ليست موضوع حكمه، لأنّ المفروض كون المتكلّم في مقام بيان تمام الموضوع للحكم، و قد بيَّن القدر المتيقّن؛ أي أورده في ذهن المخاطب، و لم يبيّن غيره، مع كون المخاطب شاكّاً في كونه مراداً (١٢٣) [٤].
[١] انظر فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٥٧٥- ٥٧٦، و أجود التقريرات ١: ٥٣٠- ٥٣١.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٠٦.
[٣] انظر مطارح الأنظار: ٢١٥/ السطر ١٠ و ٢٢، و كفاية الاصول: ٢٨٧، و أجود التقريرات ١: ٥٢٥/ السطر ٢٠.
[٤]. ١٢٣- اعتبار انتفائه في مقدّمات الحكمة محلّ إشكال؛ لأنّ المتكلّم إذا كان في مقام البيان، و جعل الطبيعة موضوع حكمه، و تكون الطبيعة بلا قيد مرآة بذاتها إلى جميع الأفراد، و لا يمكن أن تصير مرآة لبعضها إلّا مع القيد، فلا محالة يحكم العقلاء بأنّ موضوع حكمه هو الطبيعة السارية في جميع المصاديق، لا المتقيّدة؛ و لهذا ترى أنّ العرف لا يعتني بالقدر المتيقّن في مقام التخاطب و غيره، فلا يضرّ ذلك بالإطلاق إذا لم يصل إلى حدّ الانصراف. (مناهج الوصول ٢: ٣٢٧- ٣٢٨).