لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٣٤٨ - فصل هل الخطابات الشفاهيّة تختصّ بالحاضرين أو تعمّ غيرهم حتّى المعدومين؟
الإيقاعي الإنشائي لا لغرض البعث، لا يصير فعليّاً عند وجود الشرائط، و البعث الإنشائي الإيقاعي ممّا لا يمكن تعلّقه و توجّهه بالمعدومين و يكون لغواً.
و ليعلم: أنّ طرفي النزاع قد تسالما على أنّ التكاليف مشتركة بين الموجودين و المعدومين، و أنّ حكمه تعالى على الأوّلين حكمه على الآخرين [١]، و لكنّ النزاع في أنّ الاشتراك إنّما هو ثابتٌ بنفس الخطابات المشتملة على التكاليف، أو بغيرها مثل إجماعٍ أو ضرورةٍ أو دليلٍ لفظيّ، و معلوم أنّه بعد هذا التسالم لم يكن النزاع فيما أفاده رحمه الله.
و لا يخفى: أنّ نفس العناوين المأخوذة في التكاليف- مثل قوله تعالى:
«وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» [٢] و قوله تعالى: «يا أَيُّهَا النَّاسُ»^ [٣] و «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا»^ [٤]- لا تصدق إلّا على الموجودين، فلا يكون المعدوم ناساً، و لا مستطيعاً، و لا مؤمناً، و لا مصداقاً لأمرٍ من الامور، و عنواناً من العناوين، فالنزاع إنّما يكون في أنّ التكاليف المتعلّقة بالعناوين، هل تختصّ بالمصاديق المتحقّقة حال الخطاب أو في مجلس المخاطبة، أو تعمّ غيرهم ممّن سيوجد تدريجاً، و يصير مصداقاً لها في عمود الزمان؟
و إن شئت قلت: إنّ القضايا المتضمّنة للتكاليف، هل هي قضايا خارجيّة، أو حقيقيّة، و تكون التكاليف متعلّقة بالعناوين بغرض البعث و الزجر، لكن بنحو القضايا الحقيقيّة؛ من غير تقيّدها بزمن الخطاب، فتصير فعليّة لدى وجود
[١] قوانين الاصول ١: ٢٤٠/ السطر ١٧، الفصول الغرويّة: ١٨٥/ السطر ٥، فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٥٤٩.
[٢] آل عمران (٣): ٩٧.
[٣] النساء (٤): ١٧٠.
[٤] البقرة (٢): ١٠٤.