لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٣٤٧ - فصل هل الخطابات الشفاهيّة تختصّ بالحاضرين أو تعمّ غيرهم حتّى المعدومين؟
فصل هل الخطابات الشفاهيّة تختصّ بالحاضرين أو تعمّ غيرهم حتّى المعدومين؟
هذا النزاع كان معنوناً بين الاصوليّين من قديم الأيّام [١].
و المحقّق الخراساني جعل ما يمكن أن يكون محلّ النزاع أحد امور ثلاثة:
الأوّل: أنّ التكليف- و لو لم يكن بنحو المخاطبة- هل يمكن تعلّقه بالمعدومين أم لا؟
و محصّل ما أفاده في هذا المضمار: أنّ التكليف الحقيقي مستحيلٌ، و الإيقاعي الإنشائي ممكن بلا بعث و زجر فعليّين، بل بغرض أن يصير فعليّاً بعد وجودهم و حصول شرائط التكليف، فلا يكون لغواً، كما أنّ التكليف الفعلي- مقيّداً بوجود المكلَّف و وجدان الشرائط- بمكانٍ من الإمكان [٢].
هذا، و لا يخفى: أنّ النزاع على الوجه الأوّل ممّا لا معنى له؛ فإنّ أحداً من العقلاء لا يمكن أن يجوِّز تعلّق التكليف بالمعدوم في حال عدمه، كما أنّ التكليف
[١] نهاية الوصول: ١٨٩- ١٩٠، المحصول في علم اصول الفقه ١: ٣٩٣- ٣٩٤.
[٢] كفاية الاصول: ٢٦٦- ٢٦٧.