لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٢٩٦ - الأمر الرابع المفهوم فيما أفاد السلب الكلّي
و فيه: أنّ اشتغال الذمّة ليس أمراً معقولًا سوى وجوب إيجاد الطبيعة فالإشكال على حاله.
الأمر الرابع: المفهوم فيما أفاد السلب الكلّي
هل المفهوم في مثل قوله عليه السلام:
«إذا بلغ الماء قدر كُرّ لم ينجّسه شيء»
[١]- ممّا يفيد السلب الكلي- هو الإيجاب الكلّي، فيستفاد منه تنجّس الماء القليل بكلِّ شيءٍ قذر، أو لا يفيد إلّا الإيجاب الجزئي، فيستفاد منه التنجّس ببعض النجاسات على سبيل الإهمال؟
اختار أوّلهما الشيخ الأنصاري؛ بتقريب أنّ المنطوق لمّا كان منحلًا إلى قضايا حسب تكثّر الموضوع؛ لكونه قضيّة حقيقيّة- و هو كذلك- فلا بدّ و أن يكون المفهوم على طبقه؛ لعدم الفرق بين المفهوم و المنطوق إلّا في الإيجاب و السلب لا غيرهما [٢].
و اختار ثانيهما المحقّق صاحب «الحاشية»؛ لأنّ نقيض السالبة الكلّيّة هو الموجبة الجزئيّة [٣].
و هو الحقّ؛ لأنّ الظاهر من القضيّة المتقدّمة هو عاصميّة الكُرّ عن تأثير أيّ شيءٍ من النجاسات، و مقتضى المفهوم عدم هذه العاصميّة الثابتة في المنطوق، و هو مساوق عرفاً للإيجاب الجزئي.
[١] انظر وسائل الشيعة ١: ١١٧، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ١ و ٢ و ٦.
[٢] مطارح الأنظار: ١٧٤/ السطر ١٨.
[٣] انظر هداية المسترشدين: ٢٩١/ السطر ١٠٨.