لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٢٩٣ - تداخل الأسباب و المسبّبات
بلت فتوضّأ»، و «إذا نمت فتوضّأ» فإنّ تعلّق الوجوب في الشرطيّة الاولى بطبيعة، و في الثانية بالطبيعة الاخرى، أو في الاولى بفرد منها، و في الثانية بفرد آخر، ممّا لا يُعقل؛ فإنّ النوم قد يكون مقدّماً، و قد يكون مؤخّراً، و كذا البول، و ليست القضيّتان ناظرتين إلى حال الاجتماع.
و حينئذٍ: لا يمكن تقييد أحد الجزاءين بكونه فرداً آخر غير الجزاء الآخر، أو طبيعة اخرى غير مقتضى الشرطيّة الاخرى، و معه أيضاً لا يكون قيد صالح لتقييد الطبيعة، و مع عدم إمكان التقييد يكون التداخل ممّا لا محيص عنه، و فقدان القيد الصالح لتقييد متعلّق الأمر يظهر بمراجعة الوجدان (٩١) [١].
و أمّا إرجاع سببيّة الشرط إلى نفس الطبيعة- بأن يقال: إنّ النوم سبب لطبيعة الوضوء، و البول كذلك، و هي قابلة للتكرار- فممّا لا مجال له؛ ضرورة ظهور الشرطيّة في سببيّة النوم و البول للوجوب المتعلّق بالطبيعة، لا لنفسها، كما لا يخفى.
و ما عن العلّامة من أنّه لا يخلو: إمّا أن يؤثّر كلّ واحدٍ من الشرطيّات في الجزاء مستقلّاً، أو يؤثّر المجموع في واحدٍ، أو يؤثّر واحد معيَّن لا غير، أو غير معيّنٍ، أو لا يؤثّر واحد منها، و الكلّ معلوم البطلان إلّا الأوّل [٢].
[١]. ٩١- و فيه: أنّه إذا فرض ظهور القضيّتين الشرطيتين في عدم التداخل و اريد رفع اليد عنه لأجل عدم معقولية تقييد الجزاء بما ذكر، فلنا تصوير قيد آخر و لو لم يكن في الكلام، مثل التقييد بالوضوء من قبل النوم، و من قبل البول، أو قيد آخر.
و بالجملة: لا يجوز رفع اليد عن الظاهر حتّى يثبت امتناع كافّة القيود، و هو بمكان من المنع، فلا يجوز الالتزام بالتداخل لأجل هذه الشبهة.
و ممّا ذكرنا يظهر: أنّه مع ظهور الدليل لا يلزم إثبات الإمكان، بل مع عدم ثبوت الامتناع يؤخذ به. (مناهج الوصول ٢: ١٩٦).
[٢] انظر مختلف الشيعة ٢: ٤٢٣، و منتهى المطلب ١: ٩٠/ السطر ٢٤، و مطارح الأنظار: ١٧٧/ السطر ١٧.