لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٢٨ - المعنى الحرفي
نفس تناهي السير و انقطاعه المعقول في الذهن- هو معنى «من» و «إلى» هذا إذا لوحظ عين ما هو واقعٌ موجودٌ في الخارج.
و اخرى: تلاحظ بالإضافة لما في الخارج، مفاهيم اخرى انتزاعيّة من الخصوصيّات و النفسيّات الخارجيّة، مثلما إذا لوحظ قبال تصوّر السير و البصرة و الكوفة، مفهوم الأوّلية و الآخريّة؛ بانتزاعهما من السير المتناهي الأطراف، فيكون في وعاء الذهن الأوليّةُ و الآخريّة و السير و البصرة و الكوفة، فالمعقول في الذهن هذه المفاهيم المتشتّتة التي لا ربط بينها، و هذه المتشتّتات ليست إلّا المتصوّرات الذهنيّة التي قد تصلح لأن تكون قضيّة.
اللهمّ إلّا أن ينقسم إلى روابط تربط بين هذه المتشتّتات المتفرّقات، فيقال:
«إنّ أوّل سيري من البصرة، و آخره من الكوفة» فحينئذٍ لوحظ أيضاً السير الخاصّ الخارجيّ المقتطع الطرفان بما أنّه وقع في الخارج.
و خلاصة الكلام: أنّ تعقّل ما يكون واقعاً في الخارج، هو بعينه تعقّل الأشياء المرتبطة بعضها ببعض، و يكون الربط بينها حقيقة الربط و ما يكون ربطاً بالحمل الشائع الصناعيّ، لا الربط بالحمل الأوّلي، و الأوّلية و الآخريّة و الربط و الارتباط، ليست إلّا مفاهيم الربط، و مفاهيم الربط ليست بمقيّدة للارتباط بين الأشياء و المفاهيم الكلّية حقيقة، و لذا كانت مفاهيم الأوّلية و الآخريّة و البصرة و الكوفة و السير في حدّ ذاتها، ليست إلّا صرف المتصوّرات الذهنيّة، و ما لا ينقسم إليها ما يكون بالحمل الشائع ربطاً، و مع الانضمام تكون القضيّة العقليّة حاكية عمّا وقع في الخارج، و يصير السير حينئذٍ مرتبطاً بالسير المتناهي بالبصرة و الكوفة.
فهذه الروابط كلّها مصاديق الربط، و مصاديق الربط عبارة اخرى عن السير الذي وقع في الخارج، و المعاني الحرفيّة ما يوجد بها الارتباط بين المفاهيم