لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٢٧٥ - إبانة في دخالة القيد في الموضوع أو الحكم
و بما ذكرنا يتّضح أمرٌ آخر: و هو أنّ القضايا المشروطة قد يكون سوقها لأجل إفادة كون المشروط علّة للجزاء، و قد يكون لأجل إفادة أنّ الجزاء ثابت للمشروط بهذا الشرط.
فالأوّل: كقول الطبيب: «إن شربت السقمونيا فيسهل الصفراء».
و الثاني: كقوله عليه السلام:
«إذا بلغ الماء قدر كُرٍّ لا ينجّسه شيء» [١].
فإن سيقت لإفادة العلّيّة فلا مفهوم لها؛ لأنّ المتكلّم لم يأتِ في كلامه بقيد زائد، بل أفاد أنّ «السقمونيا» مثلًا علّة لإسهال الصفراء.
و بالجملة: كلّما كان إتيان الشرط لإفادة علّيّته للجزاء، و لا يكون فيه قيد زائد، لا يكون له مفهوم.
و إن سيقت على النحو الثاني، يكون لها مفهوم إن تمّ ما ذكر من أنّ القيود الزائدة في الكلام تفيد دخالتها على نحوٍ ينتفي الحكم عند انتفائها (٨٤) [٢].
إبانة: في دخالة القيد في الموضوع أو الحكم
اعلم أنّه بعد ما ذكرنا [٣]: من أنّ مدار حجّيّة المفهوم عند القدماء في جميع المفاهيم شرطاً أو غيره على وجود القيد، و إنّ الظاهر من إتيان القيد في الكلام
[١] انظر وسائل الشيعة ١: ١١٧، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ١ و ٢ و ٦.
[٢]. ٨٤- و أنت خبير: بأنّ ذلك لا يفيد ما لم يضمّ إليه شيء آخر، و هو أنّ عدم الإتيان بشيء آخر في مقام البيان، يدلّ على عدم القرين له، و به يتمّ المطلوب، و إلّا فصرف عدم لغوية القيود لا يدلّ على المفهوم ما لم تفد الحصر.
فإثبات المفهوم إنّما هو بإطلاق الكلام، و هو أحد الطرق التي تشبّث بها المتأخّرون. (مناهج الوصول ٢: ١٨٢).
[٣] تقدّم في الصفحة ٢٧٠- ٢٧١.