لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٢٢٥ - التنبيه الأوّل حكم العبادة في الدار المغصوبة
و طاعة للمولى.
و ليس للموجود الخارجي جهتان متحقّقتان، يكون بإحداهما معصية، و بالاخرى إطاعة، بل عنوان المأمور به- كعنوان المنهيّ عنه- منطبق عليه تمام الانطباق، و يكون بتمام هويّته و شراشر حيثيّاته الخارجيّة مصداقاً للعنوانين، فالصلاة في الدار المغصوبة بتمام هويّتها مصداق لعنوان الغصب و معنونة بعنوان المنهيّ عنه، و ما يكون كذلك لا يمكن أن يكون مقرِّباً و لا إطاعة و عبادة للمولى، و هذا أمر يصدّقه العقل و الوجدان، و بذلك ظهر وجه المختار (٧٠) [١].
[١]. ٧٠- بعد البحث عن إمكان اجتماع الأمر و النهي يتّضح الجواب عن سائر إشكالات الباب، كلزوم كون شيء واحد متعلّقاً للإرادة و الكراهة، و كون شيء واحد محبوباً و مبغوضاً، و ذا صلاح و فساد، و مقرّباً و مبعّداً.
و أمّا لزوم كون الموجود الخارجي محبوباً و مبغوضاً فلا محذور فيه؛ لأنّ المحبوبية و المبغوضية ليستا من الصفات القائمة بالموضوع خارجاً، كالسواد و البياض، حتّى يكون المحبوب متّصفاً بصفات خارجية بعدد المحبين، و اللَّه- تعالى- محبوب الأولياء و لا يمكن حدوث صفة حالّة فيه بعددهم، فالمحبوبية و المبغوضية من الصفات الانتزاعية التي يكون لهما منشأ انتزاع، فلا بدّ من لحاظ المنشأ؛ فإنّ المنتزع تابع لمنشئه في الوحدة و الكثرة.
و أمّا حديث قيام المصلحة و المفسدة بشيء واحد فهو- أيضاً- لا محذور فيه؛ لأنّهما- أيضاً- لا يجب أن يكونا من الأعراض الخارجية القائمة بفعل المكلّف، مثلًا: التصرّف في مال الغير بغير إذنه ظلم قبيح له مفسدة؛ لأنّ ذلك موجب للهرج و المرج و الفساد، من غير أن تكون هذه العناوين أوصافاً خارجية قائمة بالموضوع، و الخضوع للَّه- تعالى- و الركوع له قيام بأمر العبودية، و له حسن و مصلحة، و موجب لأداء حقّ العبودية، من غير أن تكون هذه العناوين أعراضاً خارجية، بل هي و مقابلاتها من الوجوه و الاعتبارات التي يمكن أن يتّصف شيء واحد بهما.
فمسّ رأس اليتيم في الدار المغصوبة من جهة أنّه رحمة به حسن ذو مصلحة، و من جهة أنّه تصرف في مال الغير قبيح ذو مفسدة، من غير أن يكون ذلك من اجتماع الضدّين بالضرورة.
و ممّا ذكرنا يتّضح: إمكان أن يكون شيء واحد مقرّباً و مبعّداً؛ لأنّهما- أيضاً- من الوجوه و الاعتبارات التي يمكن اجتماعها في شيء واحد بجهات مختلفة؛ ضرورة أنّ العقل يدرك الفرق بين من ضرب ابن المولى في الدار المغصوبة، و من أكرمه فيها، فحركة اليد لإكرام ابن المولى من جهة أنّها إكرام، محبوبة و صالحة للمقرّبية، و من جهة أنّها تصرّف في مال الغير عدواناً، مبغوضة و مبعّدة، فالحركة الصلاتية في الدار المغصوبة من جهة أنّها مصداق الصلاة، محبوبة و مقرّبة، و من جهة أنّها مصداق الغصب، مبغوضة مبعّدة. (مناهج الوصول ٢: ١٣٢- ١٣٥).
لكن عدم صحّة الصلاة ليس لأجل الغصب، بل لأجل التصرّف في مال الغير بلا إذنه، و هو عنوان آخر غير الغصب؛ لأنّه قد يكون التصرّف في ما له بلا إذن و لا يتحقّق عنوان الغصب؛ أي استقلال اليد عليه، و قد يتحقّق الغصب بلا تصرّف خارجي في ما له، فبطلان الصلاة في الدار المغصوبة- على فرضه- ليس لأجل استقلال اليد على ملك الغير؛ لأنّه اعتباري لا ينطبق على الصلاة، بل لأجل التصرّف فيه؛ لأنّ الحركة الركوعية و السجودية عين التصرّف فيه، بل السجود على سبعة أعظم و الكون الركوعي و القيامي و غيرهما تصرّف و مبعّد، فلا يجوز التقرّب به على الفرض، قيل بجواز الاجتماع أو لا. (مناهج الوصول ٢: ١٢١- ١٢٢).