لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ٢٢٢ - دليل امتناع الاجتماع
يوجبه، فكذلك الإرادة التشريعيّة؛ لاشتراكهما في جميع المقدّمات، و افتراقهما في أنّ إحداهما متعلِّقة بإيجاد الغير للمتعلَّق، و الاخرى بإيجاد نفسه إيّاه.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ الصلاة مثلًا متعلَّقة للإرادة و البعث، و هي بذاتها تمام الموضوع لهما، و لا يمكن أن يتعلّقا بغيرها؛ ممّا هو خارجٌ عن عنوان الصلاة و إن اتّحد معها في الخارج، و التصرّف في مال الغير بغير إذنه متعلَّق للكراهة و الزجر، و هو أيضاً تمام الموضوع لهما من غير دخالة شيء فيه من مقارناته و المتّحدات معه، و لا يعقل سراية الإرادة المتعلِّقة بالصلاة إلى التصرّف الكذائي؛ لفقدان الملاك و منافاته لتمام الموضوعيّة، فالبعث إلى الصلاة بعثٌ إليها فقط لا إلى غيرها؛ اتّحد معها في الخارج أو لم يتّحد، و الزجر عن التصرّف في مال الغير زجرٌ عنه فقط دون غيره، و هما لا يجتمعان في ظرف من الظروف و وعاءٍ من الأوعية.
و لو كان هذا النحو من التعلّق و الاجتماع ممتنعاً؛ لإدّائه إلى اجتماع الضدّين، لكان اجتماع العلم و الجهل المتعلِّقين بجهتين- يتّفق اجتماعهما في موجودٍ واحد- محالًا؛ لعين ما ذكر.
مثلًا: لو علمنا بمجيء زيد غداً، و علمنا أنّه عالمٌ، و شككنا في عدالته، اجتمع العلم و الجهل في موجود واحد؛ فإنّ المجيء الشخصي يصدق عليه أنّه معلومٌ و مجهولٌ، معلومٌ كونه مجيء عالمٍ، و مجهولٌ كونه مجيء عادلٍ.
و كذا مَنْ صلّى في دار مجهولةٍ غصبيّتُها، يصدق على الحركات الخاصّة أنّها معلومة و مجهولة؛ معلومة من حيثية صلاتيّتها، و مجهولة من حيثيّة غصبيّتها، و لو كان هذا النحو من التعلّق نحو عروض شيء موجود على شيء موجود، للزم اجتماع الضدّين في واحدٍ شخصيّ، أو الالتزام بعدم حصول هذا النحو من العلم و الجهل في موجودٍ شخصيّ، أو الالتزام بعدم التضادّ بين العلم و الجهل مطلقاً: