لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ١٨٤ - المطلب السادس في أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه
فالأشاعرة لمّا التزموا بالكلام النفسي غير الإرادة و سائر الصفات النفسانيّة [١]، فقد التزموا بإمكانه، فإنّ الطلب- الذي هو الكلام النفسي عندهم- قد يتعلّق بأمر مع علم الآمر بفقدان شرطه حين العمل [٢].
و المعتزلة لمّا أبطلوا ذلك، و ذهبوا إلى أنّه ليس وراء العلم و الإرادة و سائر الصفات النفسانيّة الوجدانية شيء في النفس يكون هو الكلام النفسي أو الطلب [٣]، فقد التزموا بمحاليّة تعلّق الإرادة بشيء يكون الآمر عالماً بفقدان شرط أمره وقت حضور العمل.
و أمّا قضيّة إسماعيل عليه السلام و أمثالها فقد فرغنا من تحقيقها في محلّها، فراجع (٥٦) [٤].
[١] شرح المواقف ٨: ٩١- ١٠٤، شرح المقاصد ٤: ١٤٧- ١٥١.
[٢] انظر شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب: ١٠٦، ١٠٨، و المستصفى من علم الاصول ١: ١١٢- ١١٦، و المحصول في علم اصول الفقه ١: ٥٤١.
[٣] انظر المعتمد في اصول الفقه ١: ٣٧٦.
[٤]. ٥٦- ثمّ إنّ البحث قد يقع في الأوامر الشخصية، كأمره- تعالى- للخليل عليه السلام، و قد يقع في الأوامر الكلّية القانونية، فعلى الأوّل فلا إشكال في امتناع توجّه البعث لغرض الانبعاث إلى من علم الآمر فقدان شرط التكليف فيه.
و أمّا الأوامر الكلّية القانونية المتوجّهة إلى عامّة المكلّفين، فلا تجوز مع فقد عامّتهم للشرط، و أمّا مع كون الفاقد و الواجد غير معيّنين مع وجودهما في كلّ عصر و مصر- كما هو الحال خارجاً- فلا يلزم تقييد التكليف بعنوان الواجد مثلًا، و إلّا يلزم تقييده بعنوان غير العاصي و غير الجاهل و غير النائم، و هكذا، و هو كما ترى.
و إن شئت قلت: لا يكون الخطاب العامّ خطابات مستقلّة لكلٍّ منها غاية مستقلّة، فتدبّر. (مناهج الوصول ٢: ٦٠- ٦١).