لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ١٦٥ - الثالث في الضدّ الخاصّ
مقدّمة لترك واجب- قال: إنّ مقدّمة الواجب ليست بواجبة [١] فيظهر منه قبول مقدّميّة الوجود للعدم.
و منهم من قال: بتوقّف وجود الضدّ على ترك ضدّه [٢].
و منهم: من فصّل بين الضدّ الموجود و غيره، فقال بالتوقّف في الأوّل دون الآخر [٣].
و الحقّ: عدم التوقّف من الجانبين مطلقاً، وفاقاً للمحقّقين [٤] لأنّ التوقّف- إن كان- إنّما هو من جهة التعاند و الضدّيّة، لا من جهات اخرى؛ فإنّها خارجة عن حريم البحث، فإذا كان المدّعى التوقّف من جهة الضدّيّة، فلا إشكال في أنّها لا تقتضي إلّا عدم اجتماع الضدّين في محلّ واحد في زمان واحد، و رفع هذا الاجتماع و الاستحالة إنّما هو بقيام عدم أحد الضدّين- مع وجود الضد الآخر- مقام وجوده، و هذا لا يقتضي تقدّم العدم على الوجود.
و بعبارة اخرى: أنّ ما يرفع الاجتماع المستحيل هو رفع أحد الضدّين مع وجود ضدّه، و هذا لا يقتضي إلّا كون الرفع مع وجود ضدّه لا مقدّماً عليه، و الفرض أنّه لا مقتضي آخر للتقدّم غير التعاند و الضديّة (٥١) [٥].
[١] شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب: ٩٦- ٩٧.
[٢] قوانين الاصول ١: ١٠٨/ السطر ٢٠، و قد نسبه غير واحد إلى المشهور كما في بدائع الأفكار، المحقّق الرشتي: ٣٧٢/ السطر ١٧.
[٣] القائل هو المحقّق الخوانساري كما في مطارح الأنظار: ١٠٤/ السطر ١٠.
[٤] مطارح الأنظار: ١٠٧/ السطر ٣٣، كفاية الاصول: ١٦١.
[٥]. ٥١- و التحقيق: أنّ التوقّف مطلقاً باطل فيهما؛ لأنّ العدم ليس بشيء، بل باطل محض، فلا يمكن أن يكون دخيلًا في تحقّق شيء أو متأثّراً من شيء، فما لا شيئية له يسلب عنه بالسلب التحصيلي جميع الامور الثبوتية، و لا شكّ أنّ التوقّف من طرف الموقوف و الموقوف عليه ثبوتي، و ثبوته له فرع ثبوت المثبت له، بل ثبوت كلّ شيء لشيء فرع ثبوته، فما لا شيئية له لا تقدّم له و لا تأخّر و لا مقارنة، فكلّ الحيثيات مسلوبة عنه سلباً تحصيلياً، لا بمعنى سلب شيء عن شيء، بل السلب عنه من قبيل الإخبار عن المعدوم المطلق: بأنّه لا يخبر عنه؛ لأجل التوسّل بالعناوين المتحصّلة في الذهن. (مناهج الوصول ٢: ١٤).