لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ١٤٢ - و منها تقسيمه إلى النفسي و الغيري
و منها: تقسيمه إلى النفسي و الغيري
و قد عرّف النفسي: بما امر به لأجل نفسه، و الغيري: بما امر به لأجل غيره [١].
و اشكل عليه: بأنّ جُلّ الواجبات- إن لم يكن الكلّ- مطلوبات لأجل الغايات الخارجيّة، فيلزم أن تكون واجبات غيريّة، و هو كما ترى [٢].
و ما قيل: من أنّ الغايات لا يتعلّق بها الطلب؛ لكونها غير اختياريّة [٣]، مدفوع: ضرورة كونها تحت الاختيار و لو مع الواسطة، فإنّ القدرة على السبب قدرة على المسبّب، و إلّا لما صحّ وقوع مثل التطهير و التزويج و التمليك و أمثالها مورداً للأحكام التكليفيّة.
كما أنّ ما قيل: من أنّه لا يلزم أن يكون الغير- الذي يكون لأجله هذا المراد- مراداً أيضاً؛ حتّى يرد الإشكال، مدفوع أيضاً: بأنّ ما تتعلّق به الإرادة لأجل غيره، لا بدّ و أن ينتهي إلى ما تتعلّق به الإرادة لأجل ذاته؛ فإنّ كلّ ما بالعرض لا بدّ و أن ينتهي إلى ما بالذات، و إلّا لتسلسل. فالمراد بالذات هو أوّل سلسلة المرادات، و تتعلّق به الإرادة أوّلًا، ثمّ تنشأ منها إرادة إلى مقدّمته، و من مقدّمته إلى مقدّمة مقدّمته ... و هكذا حتّى ينتهي إلى ما لا مقدّمة له، فتنقطع السلسلة، فما تتعلّق به الإرادة آخراً يتعلّق به الإيجاد أوّلًا.
و التحقيق في الجواب أن يقال: إنّ الواجبات النفسيّة هي ما تكون واجبة
[١] هداية المسترشدين: ١٩٣/ السطر ٦، الفصول الغروية: ٨٠/ السطر ٣٧.
[٢] مطارح الأنظار: ٦٦/ السطر ٢١، و قد ذكره المحقّقان صاحبا الفصول و الهداية و أجابا عليه، فانظر الفصول الغروية: ٨٠/ السطر ٣٨، و هداية المسترشدين: ١٩٣/ السطر ٧.
[٣] مطارح الأنظار: ٦٦/ السطر ١٤.