لمحات الأصول - بروجردى، حسين - الصفحة ١٠٧ - تذييلٌ استطراديّ الجمع بين الأحكام الواقعيّة و الظاهريّة
«أيّها المؤمنون» و يكون متعلّق الحكم نفس العنوان بلا تقيّدٍ بحال العلم و الجهل، و هذا لا إشكال فيه.
كما أنّه لا إشكال في أنّ الأوامر و النواهي الصادرة من كلّ متكلّمٍ آمرٍ، إنّما تصدر لغرض انبعاث المكلّف نحو العمل، و الانبعاث بها نحوه لا يمكن إلّا بعد العلم بالأهمّ و النواهي؛ لأنّ العلم بها في سلسلة علل الانبعاث، فإذا علم المكلّف أوامر المولى؛ و أنّ موافقتها موجبة لآثار و خواصّ مطلوبة، و مخالفتها مورثة لنكال و عقوبة، يشتاق إلى موافقتها، و يشتدّ الشوق إليها، و يتحقّق الجزم و العزم و الإرادة، فينبعث نحو العمل، و أمّا الجاهل بها فلا يمكن أن ينبعث و يتحرّك بها.
و أمّا الانبعاث في محتمل الوجوب و الحرمة احتياطاً، فلا يكون بباعثيّة الأمر الواقعيّ و نهيه إذا كانا موجودين واقعاً، بل بواسطة احتمال الأمر و النهي، سواء كان أمر و نهي في الواقع أو لا، فوجوبهما و عدمهما- بحسب الواقع- على السواء، و نسبتهما إلى الإتيان و اللّاإتيان إتيان سواء، و ما كان كذلك لا يمكن أن يكون باعثاً، فباعثيّة الأوامر و النواهي لا تمكن إلّا بعد العلم بهما.
فإذا كان الأمر كذلك، فلا بدّ و أن تكون إرادة المولى في الأوامر و النواهي، مقصورةً على العالمين بها قهراً و من باب الاضطرار، و إن كان غرضه متعلّقاً بالأعمّ، و خطابه متعلّقاً بعنوانٍ شامل للعالم و الجاهل، لكنّ الخطاب لمّا كان لغرض الانبعاث، و هو لا يحصل إلّا من العالم به، و لا يمكن الانبعاث بالنسبة إلى الجاهل به، فلا محالة تكون إرادته قاصرة عن شمول الجاهل، و مقصورة على العالم.
و لو تعلّق غرضه بعدم مخالفة أمره الواقعيّ مطلقاً، فلا بدّ له من إيجاب الاحتياط بخطابٍ آخر طريقيّ؛ لغرض حفظ المأمور به بالأمر الأوّلي عن