صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٩ - نداء
إيجاد وحلّ لهذا الألم المهلك والسرطان القاتل، فعليكم أن تعلموا أنَّ العلاج الأساس يكمن في وحدة المسلمين جميعاً واجتماعهم الشامل لقطع أيدي الدول العظمى عن الدول الإسلامية وتطبيق شعائر المواقف الكريمة والمشاهد المشرّفة في دولهم، والخطوة الأولى في هذا المجال هي إزالة اليأس الذي غرسه في القلوب عملاء القوى الكبرى الأرجاس بمساعي الشرق والغرب وجعلوهم يعتقدون بأنهم لا يستطيعون العيش من غير الارتباط بإحدى القوى العظمى، وقد أثبت الشعب والحكومة الإيرانية بثورتهم العظيمة أنَّ هذا الاعتقاد واهٍ ولا أساس له، ومع أنَّ القوى العظمى حاولت بكل الوسائل والحيل إطفاء النار المشتعلة المحرقة التي أشعلت لتحويل آمال الشرق والغرب إلى رماد، فإنها لم تفلح في ذلك، وإيران الإسلامية اليوم ببركة الإيمان القوّي والالتزام والتمسك بالإسلام والتحوّل العظيم الذي حصل في مختلف الفئات قد قطعت أيدي الشرق والغرب والطفيليين المنحرفين ولم تسمح لأيّة قوّة أن تتدخل أدنى تدخّل في شؤونها الإسلامية والداخلية وهذه حجة قاطعة لمسلمي العالم ومظلوميه للعمل على منع أيدي المعتدين من أن تمتدّ إلى إرادةالشعوب وتعارضها، والشعب الذي بفضل الشهادة على الذلّ لا يندحر، وليس لشعوب العالم المظلومة غير هذا الخيار، ولو سايرت حكومات الدول الإسلامية شعوبها المحرومة وتابعتها لتخلصت من هذا الارتباط وهذه التبعيةالمذلّة ولعاش الجميع في عزة وقيم إنسانية رفيعة. أسأل الله تعالى أن يُبصّرنا جميعاً بوظائفنا الإلهية وواجباتنا الإنسانية، وعليّ أن أذكّر الحكومات العميلة والرجعية بأنها لا تستطيع إنقاذ نظام العراق الكافر والمجرم ومن الممكن أن يغرقوا هم في المستنقع الذي غرق فيه حزب البعث العفلقي، إذاً فمن مصلحة دينهم ودنياهم أن يتخلَّوا عن تحركاتهك ولايجرّوا هذا التعيس إلى الفضائح والخذلان أكثر مما هو فيه الآن، ولا يلقوا بأنفسهم في هلكة الدنيا وعذاب الآخرة.
خامساً- وفي الختام أودّ الإشارة إلى أمر حياتي يمثّل الطريق إلى رفع كل مشكلات المسلمين والمستضعفين في العالم وهو أن مَن يفكّر قليلًا في أوضاع الدول الإسلامية سيعلم بوضوح أن ما اتفقت عليه الدولتان العظميان والدول السائرة في فلكيهما هو إبقاء دول العالم الثالث وخصوصاً الدول الإسلامية الواسعة والغنيّة متأخرة في المجالات الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعسكرية وفرض الأفكار الاستعمارية عليها في جميع المجالات السابقة، ولتحقيق هذا الهدف المهم للغاية قد تحمّلوا كثيراً من المتاعب وصرفوا وما يزالون يصرفون الكثير من الأموال والوقت. كان زعماء هذه المؤامرات في الزمن السابق بريطانيا وفرنسا، وجاءت بعدهما أمريكا والاتحاد السوفياتي فبادرا للانقلابات العسكرية المتعددة لتحقيق أهدافهما المشؤومة بإزاحة الأنظمة القائمة وإحلال أنظمة مرتبطة بهما ومن المستبعد أن تحاول هاتان القوتان العظميان إزاحة المنافس عن طريقهما لأنهما قد يئستا منه ولكن الخلاف بينهما حول تقسيم الفريسة ودول العالم الثالث، وقد استخدما للحصول على السلطة