صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٥ - خطاب
الدول ليحضر في مكان يحضره جمع من الروحانيين، ولم يكونوا على استعداد للحضور وذلك لأنهم قد لُقِنُوا أنَّ مجتمع علماء الدين مجتمع رجعي- ولا أدري- متخلّف وقديم الأفكار وأمثال هذه الدعايات التي رأيتموها أشيعت في العصر الماضي وخصوصاً في العصر الأخير ويتبيّن منها أن الخبراء الأجانب من أوربيين وأمريكيين قد تنبّهوا إلى أن الفئات المختلفة لو اتحدت لشكّلت خطراً عليهم، وقد صدقوا، وقد عملوا في هذا المجال- وبأيدي أشخاص من موظفيهم وعملائهم في الداخل وبأيدي أشخاص تربّوا في بيئتهم- وكأنه ليس من الممكن عقد مثل هذا الاجتماع.
الاتحاد والتضامن والعمل بالواجبات
لقد اجتمعنا اليوم كلنا تحت سقف صغير، ولنا جميعاً فكر واحد وهو الحيلولة دون الأمور التي كانت تحصل سابقاً، وهذا الفكر هو أن لا تقع الجامعات مرة أخرى في أيدي أولئك الأشخاص، وأن لا يُبتلى الروحانيون بتلك المسائل، وأن لا يعود الوطن إلى الحال التي رأيتموها كيف كانت، أية مصائب تحلّ في البلاد، لقد اجتمعنا اليوم هنا لننظر ماذا علينا أن نفعل لكي نحول دون عودة الوضع- لا سمح الله- إلى سابق عهده.
إنَّ ما يستطيع الحيلولة دون عودة الوضع السابق هو التفكير قليلًا في عيد الأضحى ومسائل فداءحضرة إبراهيم (ع) وإيثاره وتضحيته والتدبر فيها وفي المسائل الموجودة في الحج وكل مسائل الإسلام التي جمعت بين الأبعاد المختلفة، بين العرفان والتعبّد، بين السياسية والعبادة، بين المسائل الاجتماعية وسائر المسائل الأخرى. لقد أقام هذا الأساس لنفهم منه شيئاً. إنَّ لأولئك الذين يجلسون هناك واجبات آمل أن يعملوا بها إن شاء الله وقد عملوا بها، وعلينا وعليهم أيضاً بعد أن يعودوا واجبات تتلو مطالعة عيد الأضحى ومحل الأضحيات. أولئك عليهم أن يتحفونا بذلك الإيثار وتلك الوحدة وعلينا نحن أن نشيع هذا المعنى بين أفراد شعبنا، والسادة علماء الدين في طول البلاد وعرضها والسادة الجامعيون في البلاد كلها ملزمون بالقيام بهذا العمل.
المقارنة بين الحاضر والماضي في التحوّل الذاتي للشعب
لقد خطونا بحمد الله خطوات مؤثرة في هذا المجال، فعند ما تقارنون قليلًا بين الماضي والحاضر نستطيع أن نفهم ما هي الفروق. فمثلًا يتذكر أكثركم أو معظمكم قضية الاقتراح على ما يسمّى بالثورةالبيضاء؛ كم أثاروا حوله من الضجيج وكم مارسوا من الضغوط وكم استعملوا من الحيلة والمكر ولكنهم مع كل ذلك لم يستطيعوا أن يدّعوا ستة ملايين وتأكدوا أنهم لم يكونوا كذلك، ومع كل تلك الضغوط التي استعملتها الدولة