صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٠ - نداء
الاستعمارية الجديدة الهجوم الثقافي على ثقافات الشعوب والجامعات، وللسيطرة على هذه المراكز فقد أوجدا برلمانات شكلية وشكّلا حكومات حسب رغباتهما وأنظمة غربية أو شرقية من رأسها إلىقدمها، وكانت الدول الوحيدة المتضرّرة أكثر بهذه المشاجرات التي تحصل بينهما والتي عانت من آلامها وما نزال هي الدول الإسلامية، لأنَّ الإسلام يتمتع بثقافة غنيّة صانعة للإنسان، حيث توجه الشعوب نحو الأمام لا إلى اليمين ولا إلى اليسار ومن دون النظر إلى اللون واللغة والمنطقة، وتهدي الناس إلى الأبعاد الاعتقادية والأخلاقية والعلمية وتدفعهم إلى طلب العلم والبحث عن المعرفة من المهد إلى اللحد. فالإسلام في البعد السياسي يهدي الدول إلى إدارة حكومة سليمة في جميع المجالات دون اللجوء إلى الكذب والخداع والمؤامرات الخادعة، وإلى إقامة علاقات أخوية ووثيقة مع الدول الأخرى التي تلتزم بالتعايش السلمي بعيداً عن الظلم والاستغلال، ويكون الاقتصاد بشكل سليم وغير مرتبط وفي مصلحة الجميع ورفاههم فيكون الاهتمام بالضعفاء والمحتاجين المعوزين مثمراً، كما يسعى الى تطوير الزراعة والصناعة والتجارة، أما في البعد العسكري فإنه يقوم بتدريب كلّ من له صلاحية الدفاع عن البلاد تدريباً عسكرياً للاستفادة منهم في المواقع الضرورية، ويجعل التعبئة العامة في هذه المواقع اختيارية وأحياناً إجبارية، أما في الأيام العادية فيدرّب طاقات مؤمقةمتمرّسة للدفاع عن الحدود وتنظيم المدن وتأمين الطرق وحفظ النظام.
و مع كل ما قيل حيث قيل الكثير في هذا المجال فإنَّ القوى العظمى بمؤمراتها لم تدع الثقافة الإسلامية الأصيلةتنمو وتتطوّر وتستقر، ليس هذا وحسب بل استهدفوها عن طريق الجامعات غير المهذبة والمتفرنجين غير الملتزمين والعنصريّين المتعصّبين بالهجمات ومن هجمات هؤلاء تعرّضت الدول الإسلامية لجراحات أساسية، وإذا لم تنهض اليوم الفئات المختلفة للشعوب بدءاً بعلماء الدين ومروراً بالخطباء والكُتّاب والمفكّرين الملتزمين، نهضة شاملة بتوعية الجماهير الإنسانية الإسلامية العظيمة لمساعدة الدول والشعوب الواقعة تحت الظلم، فستتحطّم بلدانهم وتنجزّ إلى الفناء والتبعيةالشاملة، ويمتص الغزاة من ملحدي الشرق والأسوأ منهم ملحدو الغرب جذور حياتهم، ويُسلِمونَ شرفهم وقيمهم الإنسانية إلى الفناء والإبادة.
لقد أصبحت أسواق البلدان الإسلامية مراكز للمنافسة بين بضائع الشرق والغرب، فسيل البضائع الكمالية المستهجنة ووسائل اللهو واللعب والبضائع الاستهلاكية قد انهال عليها فجعل من الشعوب شعوباً مستهلِكة بحيث صاروا يظنون أنهم لا يستطيعون مواصلة الحياة من دون هذه البضائع الأمريكية والأوربية واليابانية وغيرها من الدول الأخرى. وممّا يؤسف له هو أنَّ مكة المعظّمة وجدّة والمشاهد المشرّفة في الحجاز مراكز الوحي ومهبط جبرائيل وملائكة الله التي يجب بحكم الإسلام أن تحطّم أصنام الجناة هناك وأن يصرخ في وجوههم