صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٩ - خطاب
وأنا وجميع الأشخاص المسؤولون طبعاً أنا طالب علوم ولست مسؤولًا، إلا أنني أوجّه النصائح ذكّرنا مراراً حكومات المنطقة أننا لا نريد محاربتها. إننا لسنا كذلك، فعندما نصبح أقوياء، لا نتدخل بالقوة في بلد آخر. إننا وفي نفس الوقت الذي نمثل فيه أقوى دول المنطقة، ويتمتع بلدنا وشعبنا بقوة لا تستطيع حتى القوى الكبرى أن تتعرض لها، وفي نفس الوقت، نحن نريد، أن نكون اخوة مع جميع هؤلاء الذين هم في المنطقة، في الخليج وفي اطراف الخليج. نريد منهم كلهم أن يمدوا أيديهم إلى بعضهم البعض. فالله تبارك وتعالى منح هذه البلدان الإسلامية من المقدرات سواء من النواحي المعنوية أم المادية، بحيث أن هذه الحكومات اذا ادركت والتفتت إلى القضايا، فانها تشكل قوة لا تقف أمامها قوة أخرى إلا قليلًا.
إنكم، وبلدكم، وبلدان الخليج والأشخاص الآخرين في المنطقة يمتلكون القوة المادية؛ أي انهم يمتلكون النفط، النفط الذي لو انقطع عن الغرب لعشرة ايام، فإن الجميع سيستسلمون، ومع ذلك فعلى الرغم من كل القوة التي يتمتعون بها ونتمتع بها، إلا أن قوة الايمان معدومة للأسف. لو كنا نمتلك الايمان بدل النفط، لما اجتحنا إلى أي شيء. لقد كان شعبنا يمتلك الايمان ولطف الله تبارك وتعالى به، وغيّره من تلك المخططات التي كانوا قد حاكوها له، ولو أنهم كانوا قد وجدوا الفرصة، لساقوا جميع شبابنا إلى الفساد. ولكن الله رحمنا وغيّر هؤلاء الشباب الذين حيكت المؤامرات ضدهم في النظام السابق كي يقضوا أعمارهم في مراكز الفساد، ولكننا نراهم اليوم مشغولين بالعمل في مراكز النشاط والحرب وجميع المجالات المفيدة للبلد. إنهم اليوم مفعمون بالايمان، فحرس الثورة وأفراد قوات الدرك والجيش؛ وجميع مقاتلينا مفعمون بالايمان إلى درجة بحيث أنهم يقفون في مقابل كل شيء ويقاومون ازاءه. ترى كم مرة يجب أن نقول لبلدان المنطقة هذه إننا لا نريد أن نتدخل في شؤونها وإننا ندعوهم إلى الأخوّة كي نواجه كلنا القوى الكبرى وننقذ بلداننا.
هل تتصورون أن ألمانيا، وبريطانيا، وأميركا على رأس الجميع، تريد مصلحتكم؟ وهل يريد الاتحاد السوفياتي مصلحتكم؟ إنهم يريدون مصلحتهم. إنهم يستعبدونكم كي يستغلوكم. وعندما يرون أنهم لا يستطيعون الاستفادة منكم، فسوف ينبذونكم جانباً، ولا يسايرونكم. واليوم حيث ثار الشعب الايراني ورأيتم إلى أي مدى تقدم، ولم يسمح لجميع القوى بالتدخل في بلده، ندعوكم إلى أن تتعاونوا معه كي نتخلص سوية كل في بلده مستقل، ولكن سوية في مقابل القوى التي تريد أن تقضي علينا وتجعلنا مستعمرة لهم حتى وإن كانت مستعمرة جديدة-، من براثنهم. حتى متى تريدون أن تبقوا أسرى لأميركا ومستشاريها؟ لقد رأيتم أن الشعب الايراني طرد المستشارين الأمريكيين، وهو الآن يدير شؤونه بنفسه، وإذا ما سنحت له الفرصة فسوف يكتسب قوة لا يستطيع معها أحد التدخل في بلده، وقد قطع ويقطع حتى النهاية طمع الطامعين ومستغلي البشر، إن شاء الله.