صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٥ - خطاب
الرحمة من الله، فاتركوا الأبواق الدعائية الاستعمارية لتدافع عن الغافلين عن الله، الذين يحاربون الإسلام من اجل الدنيا والشيطان. فانتم المنتصرون الشرفاء واعتمدوا على الله تعالى وتقدموا الى الإمام (والعاقبةُ للمتقين) [١].
على الرغم من ان الحرب والدفاع عن الحق والوطن يستدعي بذل الجهود وتقديم والخسائر ويسلب منا الشباب العظام ويشرد المظلومين من ديارهم. إلا إنها تتضمن بإرادة الله تعالى أمورا عظيمة ومهمة. ومنها ان هذه الحرب المفروضة نشرت عظمة الإيمان والإسلام في هذا العالم الواسع، وان إيران العظيمة التي كادت تتحول من خلال خيانات الأسرة البهلوية وعملائها الى دولة عميلة ومستهلكة ويتحول الشعب الى شعب ميت يحني رأسه لتلقي الضربة وتقبل الظلم، فإذا بها تخلق طفرة وتصنع ثورة إلهية وتخوض بنصر وشجاعة حربا غافلتها وشنت عليها بمؤامرة ناهبي العالم والعملاء الجاهلين وبدعم علني وخفي من القوى العظمى، وتنزل الضربات القاصمة على الصداميين الحمقى وعملاء الامريكان في المنطقة وحطمت الأساطير الشيطانية واحدة بعد أخرى. وكأن يد علي بن أبي طالب (ع) المباركة في يوم الخندق هي التي خرجت من أكمام جنودنا ووقفت بصلابة في مبارزة الإسلام كله الى الكفر كله. ان إيران اليوم عرفت بين الأعداء والأصدقاء في العالم كدولة صاحبة مدرسة مقاومة تقف أمام القوى العظمى، حيث الذين ناصبوا، جهلا أو حسدا وبسبب العقدة من الجمهورية وهؤلاء الشباب المقتدرين، العداء ينظرون في بواطنهم وذاتهم الداخلية الى هذه الانتصارات نظرة إعجاب وتعظيم ويشعرون بالألم منها.
٤- نعلم ان الإيمان والالتزام بالإسلام الصحيح، يستدعي ان يتعامل مقاتلو الإسلام مع أسرى الحرب واللاجئين بالرأفة والمروءة وبأسلوب إسلامي وهو ما يفعلونه، إلا ان التذكير والتأكيد مفيد في هذا الصدد. فينبغي على شبابنا والمسؤولين عن الأسرى واللاجئين ان يجعلوهم يتذوقون حلاوة رحمة وعظمة الإسلام، وان يتعاملوا معهم بالشكل الذي كان يتعامل به مولاهم وإمامهم العظيم مع اقذر وأشقى خلق الله- ابن ملجم لعنه الله تعالى- [٢] حتى يشعر الأسرى الذين تلقوا ضربة معنوية بالراحة والتلافي في ظل الحكومة الإسلامية، حتى يعودوا بعد إطلاق سراحهم مبلغين للإسلام وأحيانا يضحون في سبيله وهذا في حد ذاته خدمة عظيمة للإسلام والجمهورية الإسلامية. وما اكثر الأسرى واللاجئين الذين أرسلوا الى الحرب بتهديدهم وعوائلهم بالقتل كما قال بعضهم ذلك، ولا تظنوا انهم يحملون الطبيعة الإجرامية والوحشية الموجودة في أمثال صدام. وما افضل ان يصنع الشباب الأعزاء والمسؤولون عن هؤلاء المغرر بهم، من موجود صدامي أو خادم للجريمة إنسانا إسلاميا يخدم المدرسة
[١] (١) سورة القصص/ جزء من الآية ٨٣.
[٢] (٢) ابن ملجم المرادي أحد الخوارج الذي اغتال الإمام علي (ع) في محراب العبادة بمسجد الكوفة.