صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٨ - رسالة اخلاقية وعرفانية
وياليتنا نستيقظ من النوم وندخل في اول منزل وهو اليقظة؛ وياليته جل وعلا- ياخذ بايدينا بعناياته الخفية ويرشدنا اليه والى جماله الجميل؛ وياليت هذا الحصان الجامح المتمثل في النفس يهدأ وينزل من كرسي الانكار؛ وياليتنا نلقي هذا الحمل الثقيل ارضا ونتجه اليه ونحن اخف حملا؛ وياليتنا نحترق في شمع جماله كالفراشة دون ان ننبس ببنت شفة؛ وياليتنا نخطو خطوة بقدم الفطرة ولاندوسها إلى هذا الحد، ان هناك تمنيات كثيرة اذكرها في الشيخوخة وعلى مشارف الموت حيث لاحول لي ولا قوة.
وانت يابني، استغل شبابك وعش بذكره- جل وعلا- وحبه والرجوع إلى فطرة الله واقض عمرك على هذا النحو. وهذا الذكر للمحبوب لايتنافى ابدا مع الانشطة السياسية والاجتماعية في خدمة دينه وعباده، بل انه يعينك في طريقه، ولكن اعلم ان خدع النفس الامارة والشيطانين الداخلي والخارجي كثيرة وما اكثر ما تحول الانسان عن الله باسم الله واسم خدمة خلق الله وتسوقه باتجاه نفسه وآمال نفسه.
ان مراقبة النفس ومحاسبتها في تشخيص طريق ارادة النفس وارادة الله هما من جملة منازل السالكين. فوفقنا الله واياكم فيها. ومااكثر ما يخدعنا الشيطان نحن الشيوخ بشكل ويخدعكم انتم الشباب بشكل آخر.
ان الشيطان يطردنا نحن الشيوخ بسلاح اليأس من الحضور وذكر الحاضر فوسوس لنا بان الوقت قد فاتنا واننا لايمكن ان نصلح وان ايام الشباب التي هي وقت الزراعة والحصاد قد ولت وان القدرة على الاصلاح قد فقدت في سني ضعف الشيخوخة وان جذور الاهواء والمعاصي قد نفذت في جميع اركان الوجود وترسخت وجعلتك لاتليق بمحضره- جل وعلا- وان الاوان قد فات، فالافضل ان تستغل الدنيا اقصى الاستغلال في هذه الايام القليلة من نهاية عمرك.
وقد يتصرف الشيطان معنا نحن الشيوخ كما يتصرف معكم، فيقول لكم انكم شباب وان فصل الشباب هذا هو وقت التمتع والتلذذ، فاشبع شهواتك، وفي اواخر العمر سيكون طريق التوبة وباب الرحمة مفتوحين ان شاء الله والله ارحم الراحمين، وكلما كانت الذنوب اكبر واكثر فان الندم والرجوع إلى الحق في آخر العمر سيكونان اكثر وسيزداد التوجه إلى الله تعالى والاتصال به- جل وعلا-، فما كان اكثر الناس الذين يتمتعوا كثيرا في شبابهم ولكنهم امضوا بقية العمر في سني الشيخوخة في العبادة والذكر والدعاء وزيارة الائمة- عليهم السلام- والتوسل بشفاعتهم ورحلوا عن هذه الدنيا سعداء. وهو يوسوس لنا نحن الشيوخ مثل هذه الوساوس ايضا قائلا لنا ان ليس من المعلوم انكم سوف تموتون بهذه السرعة، وان هناك فرصة، فتب في الايام القليلة المتبقية من العمر، ثم ان باب شفاعة النبي (ص) مفتوح وان المولى امير المؤمنين- عليه السلام- سوف لايسمح بان يعذب محبوه وانك سوف تراه عند الموت وسوف ياخذ بيدك وما الى ذلك من اقاويل كثيرة يلقيها في اذن الانسان.