صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٣ - خطبة
ومادام الإسلام قويا فالعلماء أقوياء، ومادام الإسلام قائما فلا يستطيع هؤلاء ان يفعلوا ما يشاؤون، ولذلك سعى رضا خان منذ البداية الى إضعاف الإسلام بأي شكل كان وإضعاف أحكامه واحدا بعد الآخر، وسعى أيضا الى إضعاف علماء الدين باعتبارهم يخدمون الإسلام، ولقد شاهدتم ماذا فعل رضا خان وابنه مع علماء الدين حيث أتبع كل واحد منهما اسلوبا خاصا لذلك، لأنهم في الحقيقة كانوا يريدون تدمير الإسلام في إيران ليطلق لهم العنان في ان يفعلوا ما يشاؤون، لكنهم يخافون الإسلام فقط ولا يخافون غيره، ولا شأن لهم بالذي لا شأن له بهم. ويقال ان الإنجليز عندما دخلوا العراق سمعوا مؤذنا يؤذن للصلاة، فسألوا عنه فقيل لهم انه يدعو الناس للصلاة، فقالوا هل يضر ذلك الإمبراطورية الإنجليزية؟ فقيل لهم لا، فقالوا عليه ان يؤذن ما شاء وما أراد، فالمعيار هو الضرر الذي يلحق بالإمبراطوريات، واقصد الإنجليزية في ذلك الوقت والاميركية حاليا. فينبغي على الإنسان ان ينتبه الى هذه النقطة.
وحدة الشعب تمنع تدخل الأجانب
لقد قلت مرارا ان لآذربيجان خصوصية خاصة في إيران، باعتبارها تجاور دولة ذات خصوصيات، وكانت آذربيجان سدا أمام سياسات هذه الدولة لذلك على علماء الدين في آذربيجان ان يحافظوا على جمهورية الشعب ليبقى في الساحة دائما، وما دام الأمر كذلك فان هؤلاء لن يستطيعوا ان يفعلوا شيئا حتى لو كان باستخدام القوة، ولكن إذا ظهر الخلاف بين الشعب والحكومة أو بين علماء الدين أنفسهم- لا سمح الله- فان ذلك قد يفتح الباب أمام التدخلات، ولكن طالما حافظ الشعب على تلاحمه وانسجامه ومعهم العلماء ويتواجدوا في الساحة، ومعهم الحكومة وهي شعبية وإسلامية فلا يستطيع هؤلاء ان يفعلوا شيئا، رغم ما عندهم من قوة ولكنهم يملكون العقل أيضا، فهؤلاء يستطيعون ان يفعلوا شيئا عندما يجعلوننا نتآكل من الداخل، فإذا ما استطاعوا ان يجعلوننا من الداخل متآكلين بإعلامهم وأفعالهم الانحرافية عند ذاك يقدرون على ذلك فينبغي ان نحافظ على وحدتنا.
نحن في الحقيقة إذا كنا نريد الإسلام حقا- وهو ما نريده وتريدونه بالفعل- فلا بد من المحافظة على هذه الجمهورية .. وأما ما يصدر من أفواه البعض بان الوضع الحالي أسوأ مما كان عليه في زمن الشاه، فهذا نفس ما يصدر من أفواه أميركا .. ولكن أميركا لا تقول ذلك صراحة ومباشرة بل يجعلونه يصدر من أفواه هؤلاء، فينبغي ان نحافظ على نعمة الجمهورية التي تفضل بها الله علينا، وتعلمون ان الإسلام اصبح في وادي النسيان في زمن هؤلاء الذين سعوا لإزاحة الإسلام عن الساحة وتدميره. ولو أتيح لهم ان يبقوا فترة أطول لكان الإسلام قد زال من الوجود ولكن الله أراد لهم ان يسقطوا، وأصبحت شريحة العلماء حرة في القيام بمسؤولياتها ووظائفها.