صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٢ - خطاب
على الشعوب ان تستيقظ وتدافع عن نفسها، فلا تجلس بانتظار حكوماتها للقيام بهذه الأعمال. ونحن لو كنا نجلس وننتظر آريامهر [١] ليفعل لنا، شيئاً لكنا اليوم أسوأ حالًا من ذلك الزمن. فشعبنا لم يجلس ليفتح له بوابة الحضارة. [٢] بل أمسك بذنبه وطرده وتولى نفسه زمام الأمور. واليوم ونحن نجلس هنا نختلف كثيراً عما كنا عليه قبل سنة أو سنتين والشعب يسير نحو الرقي في كل شؤونه. فلو لم يتقدم هذا البلد إسلامياً- وطنيا، فلماذا تعارضه جميع القوى العظمى؟ ولقد حدثت ثورات كثيرة الا ان ثورتنا يعارضها الجميع مما يعني ان شيئا ما حدث في ايران وهو تطبيق نهج الاسلام الذي يرفضونه لان الاسلام يرفض اليمين واليسار وهم يخافون من هذا النهج ويخشون ان يسري ذلك الى الدول الاخرى وقد سرى ولله الحمد. فتابعوا العمل به لتدرك الدنيا ماذا فعلتم، ولتحبطوا الدعايات الاجنبية الواسعة. فالآن تطلق الدعايات ضدكم في جميع أرجاء الدنيا، غير ان الشعوب الضعيفة التي سمعت كلامكم. تتفق معكم، وأولئك الذين ذهبوا الى خارج البلاد، سيقولون حينما يعودون: ان جميع الشعوب تعشق ايران. وتعلق الآمال على ايران. فليصمد شعبنا. فبالصمود ستستمر هذه الثورة وستتنتقل الى كافة الأرجاء. عليكم ان تتخذوا نهجاً لتصمد هذه الجماهير في ثورتها فهذه الثورة أمر الهي، وقد قال تعالى: فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَ مَنْ تابَ مَعَكَ [٣] وحول هذه الآية يقول الرسول الاكرم (شيبتني سورة هود) لان الآية ارادت الاستقامة من الشعوب. ولا يقصد النبي في حديثه انه كان يخاف على نفسه بل كان يخاف من ان نستقيم نحن. فاذا دبّ الضعف في النفوس فهذا يعني فقدان الاستقامة كذلك هي حال هذه النهضة الالهية.
كما ان الرسول الاكرم (ص) حقق النصر بيد خالية. وعمّ نوره كل مكان، وانتم ايها الشعب بدأتم بعد ذلك النظام الفاسد من لا شيء أي كل ما كان كان خراباً وأنتم بدأتم بإصلاحه، ولكن لا تتركوا رفاقكم في منتصف الطريق، فلا يحدث ونحن قد وصلنا الى هنا، ان ننصرف الى اعمالنا الاخرى، علينا أن نضع على رأس قائمة أعمالنا هذا الأمر الإلهي: فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَ مَنْ تابَ مَعَكَ. ولقد استقام شعبنا في ثورته وانتصر الى حد الآن. لقد اصبحتم معروفين في الدنيا، وحكومات الدنيا تعرفكم بشكل ما. وتخاف من أن تصبح شعوبهم يوماً مثلكم، فأنتم منتصرون حتى الآن، فاستقيموا لتنالوا النصر النهائي، هذبوا أنفسكم، وهذبوا أولادكم وشبانكم، بدءاً من أحضان الأمهات حتى الجامعات، وفي كل مكان. فاذا ما هذبتموهم وزدتم من إيمانهم، استقاموا. فلا ينحرفون ولا يقفون في منتصف الطريق.
[١] (١) لقب شاه المخلوع محمد رضا بهلوي.
[٢] (٢) شعار كان يردده محمد رضا بهلوي.
[٣] (٣) سورة هود الآية ١١٢.