صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٩ - رسالة اخلاقية وعرفانية
الكمال والجمال اللذين له.» وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى « [١] وذلك يصدق في كل شيء وكل فعل وكل قول وعمل ومن يدرك هذه الحقيقة ويتذوقها، فان قلبه سوف لايتعلق باحد غيره ولايطلب حاجة من غيره.
حاول ان تفكر في هذه البارقة الالهية في الخلوات، ولقن طفل قلبك بها وكررها حتى تتجسد على اللسان وتتمظهر في ملك وجودك وملكوته، واتصل بالغني المطلق كي تستغني عن اي احد سواه، واطلب منه توفيق الوصول كي يقطعك عن جميع الناس وعن ذاتية ذاتك ويمنحك التشرف بالحضور والاذن بالدخول.
ابني العزيز، انه- جل وعلا- الاول والآخر والظاهر والباطن» هو الاول والآخر والظاهر والباطن « [٢] أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المُظهِر لك، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل اليك، عميت عين لاتراك عليها رقيباً [٣].
غايب نبوده اي كه تمنا كنم ترا بنهان نئي ز ديده كه بيدا كنم ترا
يعني: لم تكن غائبا كي اتمناك لست مخفيا عن نظري كي ابحث عنك
هو الظاهر وكل ظهور هو ظهوره ونحن انفسنا الحجاب. إن انانيتنا وإنيّتنا هما اللتان تحجباننا،» انت نفسك حجاب لنفسك، فعد إلى رشدك ياحافظ « [٤] فلنلجأ اليه ولنطلب منه تبارك وتعالى- بتضرع وابتهال ان يخلصنا من الحجب: (الهي هب لي كمال الانقطاع اليك، وانر ابصار قلوبنا بضياء نظرها اليك حتى تخرق ابصارُ القلوب حجبَ النور فتصل إلى معدن العظمة، وتصير ارواحنا معلقة بعز قدسك، الهي واجعلني ممن ناديته فاجابك ولاحظته فصعق لجلالك) [٥].
بني! نحن مازلنا في قيد الحجب الظلمانية وتمتد من بعدها حجب النور، ونحن المحجوبين لم نستطع حتى الان ان نجتاز حجابا واحدا.
بني! حاول ان لاتنكر المقامات الروحانية والعرفانية إن لم تكن من اهل المقامات المعنوية فان من اكبر الحيل الشيطانية والنفس الامارة التي تمنع الانسان من جميع المدارج الانسانية والمقامات الروحانية، دفعه إلى الانكار واحيانا الاستهزاء بالسلوك إلى الله حيث يؤدي ذلك إلى خصومته والتضاد معه والى ان يموت في المهد كل الذي ظهر من اجله جميع الانبياء العظام
[١] (١) سورة الانفال الاية ١٧.
[٢] (٢) سورة الحديد الآية ٣.
[٣] (٣) إقبال الاعمال: ٣٤٩.
[٤] (٤) ديوان حافظ.
[٥] (٥) اقبال الاعمال، ص ٦٨٧.