صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٩ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٢٨ فروردين ١٣٦١ ه-. ش/ ٢٢ جمادى الثانية ١٤٠٢ ه-. ق
المكان: طهران، جماران
الموضوع: قيمة ودرجة الإخلاص
المناسبة: ميلاد الصديقة فاطمة الزهراء (ع)
المخاطب: مقاتلو حراس الإسلام في جبهات جنوب البلاد، الطلبة المسلمون الإيرانيون في الخارج
بسم الله الرحمن الرحيم
تكريم إيثار وتضحيات المقاتلين
إنني بدوري أبارك ميلاد السيد فاطمة- سلام الله عليها- لجميع السادة الذين تفضلوا بالحضور، ولجميع الشعب وسائر الشعوب المستضعفة، واشكر جميع السادة الحاضرين سواء الذين جاءوا من الخارج أو الموجودين في الداخل، ولا تتوقعوا انتم أيها المقاتلون ان أكون أنا أو أي شخص آخر قادرا على تكريمكم، فالله هو الذي اشتراكم، حيث قدمتم كل ما تملكون حتى الروح وهي أغلى ما تملكون في سبيل الله، سواء منكم من استشهد ولقي الله ان شاء الله أو أنتم الموجودون هنا.
لقد حققتم أمرين ولا يستطيع أحد من البشر- إلا أولياء الله- ان يكرمكم على ذلك، الأول هو أنكم وضعتم اعظم ما تملكون وهو الحياة على طبق الإخلاص، والآخر هو أنكم قدمتم هذه الهدية مخلصين. فالأساس هو الإخلاص الذي تجلى فيكم، وبهذا الإخلاص والإيثار ضمنتم الجمهورية الإسلامية، فالانتصارات التي تحققت على أيديكم خصوصا في الفتح المبين، لا يمكن قياسها باي معيار كان، ولا يستطيع اي لسان ان يعبر عنها ويصفها، لكن الأهم من كل هذا هو صدقكم وإخلاصكم عند الله تعالى، فالإيثار إخلاصا أهم من كل شيء عند الله، كما يصف تبارك وتعالى في سورة (هل أتى) أهل بيت العصمة بقوله: (ويطعمون الطعام على حبه [١] ..) فالإطعام في حد ذاته ليس شيئا مهما، خاصة عندما يكون بقرص من خبز الشعير، بل المهم ان يكون ذلك (على حبه).
فالإخلاص والحب اللذان تملكانهما لهما القيمة عند الله تعالى ولا يستطيع أحد وصفهما. لأنكم تضحون بأرواحكم، وهناك الكثيرون يفعلون ذلك في أمور منحرفة، فالعمل واحد في الشكل لكن المعنى والفحوى يختلفان، والمعيار هو فحوى العمل وليس شكله. فالسيف الذي
[١] (١) سورة الدهر، الآية ٨.