صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٠ - خطاب
جرده علي بن أبي طالب- سلام الله عليه- وضرب به ذلك الشخص وقتله. هو ما يقع في كل مكان وقد فعل ذلك كثير من الناس ويفعلون. والقيمة ليست هنا، بل القيمة هي ما كانت في قلب علي أبي طالب وما كان يدور في ذهنه ودرجة الإخلاص الذي كان في عمله.
استحالة قياس قيمة الإخلاص
ان درجة الإخلاص هي التي جعلت تلك الضربة أفضل من عبادة الثقلين أي عبادة الإنس والجن، إذن فان إخلاصكم ورغبتكم في الشهادة وإيثاركم في سبيل الله هو التي منحكم القيمة، ولا يستطيع ميزان ان يقيس مقدار ذلك .. فيا أعزائي حافظوا على هذه النعمة التي منحكم الله إياها وغيركم بفضله الذاتي وبيد غيبية وجعلكم مخلصين لذاته يضحون بكل ما عندهم وبأرواحهم في سبيل الله (ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة ...) [١] فالجنة التي منحكم المشتري إياه ليست كالجنة التي يعطيها للآخرين، وأرجو ان تكون هذه الجنة جنة اللقاء .. وأرجو ان يستضيفكم المشتري عنده. حيث ان أولياء الله في الدار الآخرة لا يرجون غير الله حيث يصرفون النظر عن نعم الجنة ويرغبون في لقاء الحق تعالى. وانتم حيث تضحون بأرواحكم وتتوجهون الى ساحات الحرب بهدف الشهادة وتدافعون عن الإسلام وتزرعون اليأس في الدول الطامعة في هذا البلد، انما تقومون بعمل قيم ونفيس جدا، لكن الأفضل من ذلك هو إخلاصكم وإيثاركم في سبيل الله، فهو أسمى من كل قيمة لكم. ولا يمكن قياس هذا الإيثار والإخلاص في ميزان عالم الغيب بل يقاس ويعرف عند الله تعالى. ونحن نشعر بالفخر والاعتزاز ان نعيش في مثل هذه الفترة من الزمن حيث يتواجد فيه أمثالكم أيها الأعزاء، ونتنفس من هواء تتنفسون أنتم منه، فأنتم المؤثرون المخلصون وانتصرتم على انفسكم فيما تخلفنا نحن عن ذلك. فلا تظنوا ان بندقيتكم ومدفعكم هو الذي حقق لكم النصر، حيث كان الطرف الآخر يملك أسلحة أكثر تطورا من أسلحتكم، بل كنتم اقل عدة منهم، لكن الذي حقق لكم النصر ويحقق هو إيمانكم وإخلاصكم وهم يفتقدون ذلك، وانتم تدخلون ساحات القتال من اجل الله وهم من اجل الشيطان، انتم حزب الله وهم حزب الشيطان، وان ما حقق لكم النصر في الجبهتين ويحقق ان شاء الله واعني الجبهة الباطنية والنفسانية، وجبهة الحرب ضد أنصار الشيطان هو إخلاصكم وإيمانكم، فأنتم شيعة ذلك الذي يقول: لو ان جميع العالم وقف ضدي اقف لوحدي إزاءهم. فالإيمان والإخلاص هو الذي جعله يقف لوحده أمام كل شيء، وانتم شيعة نفس ذلك الشخص، وأرجو ان يكون لنا حظ من روحانية هذا الإنسان ومن العلوم والنفحات الالهية التي تفضل بها الله تعالى عليه.
[١] (١) سورة التوبة، الآية ١١١.