صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٥ - رسالة اخلاقية وعرفانية
وعلا- او نتحرر على الاقل من الكفر الجحودي ولا نعتبر انكار المعارف الالهية والتجليات الرحمانية مرتبة لانفسنا ولا نفتخر بذلك كي لا نسجن إلى الابد في بئر ويل الانانية والعجب.
جاء في رواية ان» الله تعالى خاطب احد انبيائه ان يقدم له شخصا يعتبره اسوأ منه، فسحب جثة حمار لبضعة اقدام كي يعرضه ولكنه ندم فجاءه النداء انك لو كنت جئت به لسقطت «. وانا لااعلم هل لهذا النقل اصل ام لا، ولكن النظر إلى التفوق في المقام الذي يتبوأه الاولياء من الممكن ان يؤدي بحد ذاته إلى السقوط ذلك لانه عجب وانانية، حتى وان كان كذلك.
ترى لماذا كان النبي الخاتم (ص) يحزن ويتاثر إلى حد كبير بسبب عدم ايمان المشركين حتى خاطبه الله» لعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث اسفا « [١] ان السبب ليس الا لانه كان يضمر العشق لجميع عباد الله والعشق لله هو عشق لتجلياته. فقد كان يتألم لحجب العجب الظلمانية وانانيات المنحرفين التي تؤدي إلى تعاستهم وعذاب جهنم الاليم الذي هو نتيجة اعمالهم وكان ينشد السعادة للجميع؛ فقد بعث لسعادة الجميع في حين كان المشركون والمنحرفون اصحاب القلوب العمياء يعادونه رغم انه جاء لانقاذهم.
واهل المعرفة يعلمون ان الشدة على الكفار هي من صفات المؤمنين كما ان قتالهم رحمة ومن الالطاف الخفية للحق، وان عذاب الكفار والاشقياء الذي هو منهم يزداد كما ونوعاً إلى مالانهاية له في كل لحظة تمر عليهم. ولهذا فان قتل اولئك الذين لايمكن اصلاحهم، هو رحمة في حالة الغضب ونعمة في حالة النقمة، وبالاضافة إلى ذلك رحمة بالمجتمع، ذلك لان العضو الذي يجر المجتمع إلى الفساد هو كالعضو في بدن الانسان ان لم يقطع فانه يجره إلى الهلاك.
وهذا هو ما ماطلبه نبي الله نوح- صلوات الله وسلامه عليه-» وقال نوح رب لاتذر على الارض ديّارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولايلدوا الا فاجرا كفارا « [٢] ويقول الله تعالى» وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة « [٣]. وبهذا الدافع والدافع السابق ايضا، فان جميع الحدود والقصاص والتعزيرات من جانب ارحم الراحمين، هي رحمة للمرتكب ورحمة للمجتمع. فلنتجاوز هذه المرحلة.
[١] (١) سورة الكهف الاية ٦.
[٢] (٢) سورة نوح الاية ٢٧- ٢٦.
[٣] (٣) سورة البقرة الاية ١٩٣.