صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٠ - رسالة اخلاقية وعرفانية
صلوات الله عليهم- والاولياء الكرام- سلام الله عليهم- والكتب السماوية خاصة القرآن الكريم الكتاب الخالد لبناء الانسان.
لقد حرف القرآن كتاب معرفة الله وطريق السلوك اليه، وعزل على يد الاصدقاء الجاهلين عن طريقهم هم انفسهم وتسربت اليه الاراء المنحرفة والتفسيرات بالرأي التي نهى عنها ائمة الاسلام- عليهم السلام- كل ذلك النهي، فتصرف فيه كل شخص حسب اهوائه النفسية. لقد نزل هذا الكتاب العزيز في بيئة وعصر هو اكثر العصور ظلمة والاناس الذين كانوا يعيشون فيه اكثر الناس تخلفاً ونزل على قلب شخص وعلى يد شخص كان يواصل حياته في تلك البيئة، وفيه حقائق ومعارف لم يكن لها سابق عهد في العالم آنذاك، فما بالك ببيئة نزوله وهذه هي اسمى واكبر معاجزه. تلك المسائل العرفانية الكبيرة التي لم يكن لها سابق عهد في اليونان وفلاسفتها وعجزت كتب ارسطو وافلاطون اللذين كانا اكبر فلاسفة تلك العصور عن الوصول اليها، وحتى فلاسفة الاسلام الذين نشأوا في مهد القرآن الكريم واستندوا اليه على مستوى واسع، فانهم اولوا الايات التي ذكرت صراحة حياة جميع الكائنات في العالم، كما ان جميع عرفاء الاسلام الكبار الذين ذكروها اخذوا من الاسلام ومن القرآن الكريم، فالمسائل العرفانية لاتوجد في كتاب آخر على النحو الذي في القرآن الكريم.
وكل ذلك هو معجزة الرسول الاكرم الذي يعرف مبدا الوحي بشكل بحيث يخبره باسرار الوجود ويرى هو نفسه من خلال العروج إلى ذروة الكمال الانساني الحقائق واضحة ودون اي حجاب وفي نفس الوقت فان له الحضور في جميع ابعاد الانسانية ومراحل الوجود، والمظهر الاعلى للآية» هو الاول والاخر والظاهر والباطن « [١]، ويريد ان يصل جميع الناس اليها ويبدو انه يتالم لانه لم يصلوا اليها، ولعل الايتين» طه. ماانزلنا عليك القران لتشقى « [٢] اشارة لطيفة اليها ولعل (ما اوذي نبي مثل ما اوذيت) [٣] يرتبط ايضا بهذا المعنى.
ان اولئك الذين وصلوا إلى هذا المقام او ما يشبهه لايختارون الاعتزال والانزواء عن الخلق، بل انهم موظفون بتعريف الضالين الى هذه المظاهر ومصالحتهم معها، رغم انهم لم يوفقوا في ذلك كثيرا. واما اولئك الذين ذهلوا عن انفسهم من خلال الوصول إلى بعض المقامات وتناول جرعة منها وبقوا في حالة الصعق، فانهم لم يصلوا إلى الكمال المطلوب رغم انهم حصلوا على كمالات كبيرة. وموسى الكليم- صلوات [الله] وسلامه عليه- الذي صعق لتجلي الحق افاق بالعناية الخاصة وامر بالخدمة، ورسول الله الخاتم امر بالهداية من خلال الوصول إلى مرتبة
[١] (١) سورة الحديد، الاية ٣.
[٢] (٢) سورة طه، الاية ١- ٢.
[٣] (٣) الجامع الصغير ٢: ١٤٤.