صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧١ - رسالة اخلاقية وعرفانية
يغمران رجالنا ونساءنا واطفالنا من شعبنا العظيم وان يزيد من صمودهم في طريق الله العظيم وان ينشروا الاسلام العزيز واحكامه النورانية في العالم.
بني! بودّي هنا ان اسطر بعض العبارات حول احوالي الشخصية والعائلية لأنهي بذلك الكلام الكثير: ان اكبر وصية لي اليك بني العزيز، هي ان اوصيك بوالدتك الوفية. فنحن لانستطيع احصاء الحقوق الكثيرة للامهات ولايمكن اداؤها كما ينبغي. فليلة واحدة تقضيها الامهات في رعاية اولادها هي اكثر قيمة من سنين يقضيها الاب الملتزم. وان تجسم العطف والرحمة في عين الام النورانية، هو بارقة رحمة رب العالمين وعطفه. فلقد مزج الله تبارك وتعالى قلوب الامهات وارواحهن بنور رحمة ربوبيته بحيث لا يمكن لاحد وصف ذلك ولا يدركه احد سوى الامهات والرحمة الازلية هي التي تفضلت على الامهات بتحمل كالعرش في مقابل الالام والمشقات من استقرار النطفة في الرحم وطول الحمل ووقت الولادة ومن الرضاعة وحتى النهاية؛ وهي آلام لا يستطيع الآباء تحملها ولو لليلة واحدة فهم عاجزون عنها. وما جاء في الحديث من ان» الجنة تحت اقدام الامهات « [١] هو حقيقة وقد جاء بهذا التعبير اللطيف لعظم قدرهن ولتنبيه الابناء ان عليهم ان يبحثوا عن السعادة والجنة تحت اقدامهن وتراب اقدامهن المبارك وان يراعوا حرمتهن بما يقارب حرمة الحق تعالى وان يطلبوا رضا الرب سبحانه في رضا الامهات. ورغم ان الامهات هن نماذج كلهن ولكن البعض منهن يتمتعن بميزات خاصة ولقد وجدت امك المحترمة متمتعة بهذه الخصائص طيلة حياتي ومن خلال الذكريات التي اتذكرها عنها- في الليالي التي كانت تقضيها مع اطفالها وفي النهار ايضا-. والان اوصيك بني وسائر اولادي ان تسعوا لان تجهدوا اكثر في خدمتها والحصول على رضاها بعد موتي، كما اراها راضية عنكم وانا على قيد الحياة.
واوصي ابني احمد ان يتعامل مع ارحامه واقربائه وخاصة الاخوة والاخ وابناء الاخت، بالرحمة والمحبة والسلام والصفاء والايثار والمراعاة. واوصي جميع اولادي ان يكونوا على قلب واحد وجهة واحدة وان يتعاملوا بالحب والوئام وان يسيروا كلهم في طريق الله وعباده المحرومين ففي ذلك الخير والعافية في الدنيا والاخرة. واوصي نور عيني حسيناً ان لا يغفل التفرغ لدراسة العلوم الشرعية وان لا يفرط في الموهبة التي منحها الله تعالى له وان يتعامل مع امه واخته بالمحبة والصفاء وان يستخف بالدنيا ويسلك في الشباب طريق العبودية المستقيم.
وآخر وصاياي لاحمد ان يربّي ابناءه جيدا وان يعرّفهم منذ الطفولة على الاسلام العزيز ويراعوا امهم الحنونة المحترمة وان يخدموا جميع اهلهم والمتعلقين بهم. سلام الله على جميع الصالحين. واطلب من جميع الاقرباء وخاصة اولادي ان يصفحوا عني لتقصيري وقصوري في
[١] (١) كنز العمال ٤٦١: ١٦/ ٤٥٤٣٩.