صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٤ - رسالة اخلاقية وعرفانية
حافة جهنم منذ سبعين سنة، ووصل الآن الى قعر جهنم، عندئذ التفتوا الى ان كافراً يبلغ ٧٠ عاماً مات « [١].
واذا كان الحديث صادرا فلعل ان يكون ذلك البعض من اهل الحال او بلغ مسامعهم بتصرف رسول الله- صلى الله عليه وآله- لتنبيه الغافلين والجاهلين، واذا لم يكن الحديث- الذي لااتذكر الفاظه- صادرا ولكن المهم اننا نسير نحو جهنم عمرا كاملا ونؤدي الصلاة عمرا كاملا- الصلاة التي هي اكبر تذكرة لله- مولين ظهورنا للحق وبيته- جل وعلا- ومستقبلين انفسنا وبيت النفس واي شيء اكثر ايلاما من ان تؤدي بنا الصلاة التي يجب ان تكون معراجا لنا والتي يجب ان تنقلنا اليه والى جنة لقائه، إلى انفسنا والى المنفى الجهنمي.
بني! ان الهدف من هذه الاشارات ليس ان يجد امثالي وامثالك طريقا إلى معرفة الله وعبادته كما هو حقه، رغم انه قد نقل عن اعرف الموجودات بالحق تعالى وحق عبادته وعبوديته قوله: ماعرفناك حق معرفتك وما عبدناك حق عبادتك [٢] بل لكي نفهم عجزنا وندرك تفاهتنا ونحث التراب على انانيتنا وانيتنا بل لكي نحد من تمرد هذا الغول، علنا ان نوفق إلى ان نمسك بزمامه ونكبح جموحه، حتى نتخلص من الخطر الكبير الذي يحرق ذكره في الارواح.
واحذر من الخطر الذي يحل في اللحظات الاخيرة من الانفصال عن هذا العالم والرحيل إلى المستقر الابدي، وهو ان الانسان المبتلى بحب النفس وحب الدنيا- بابعادها المختلفة- على اثر ذلك من الممكن ان يكتشف ويدرك في حال الاحتضار ان مأمور الله سيفصله عن محبوبه ومعشوقه، ليرحل وقد عاداه الله- جل وعلا- وغضب عليه وتنفر منه وهذه هي عاقبة حب النفس والدنيا وقد وردت الاشارة اليها في الروايات. نقل شخص متعبد وموثوق به انه» وقف عند سرير شخص كان يحتضر فقال المحتضر: ان الظلم الذي يمارسه الله علي لم يفعله احد آخر، انه يريد ان يفصلني عن اطفالي هؤلاء الذين ربيتهم بدم قلبي. فقمت وغادرت ثم مات «طبعا من الممكن ان تختلف روايتي بعض الاختلاف عما قاله ذلك العالم المتعبد، وعلى اي حال فان ماقلته على فرض صحته، مهم إلى درجة بحيث ان الانسان يجب ان يفكر في حل له.
اننا لو فكرنا لساعة في موجودات العالم، التي نحن منها واكتشفنا ان كل موجود ليس له من نفسه شيء وان كل ما وصل اليه، هو الطاف الهية ومواهب مستعارة، وان الالطاف التي تفضل بها علينا الله المنان سواء قبل مجيئنا إلى الدنيا او في حال الحياة من الطفولة وحتى نهاية العمر وسواء بعد الموت بواسطة الهداة الذين أُمروا بهدايتنا، فربما تظهر فينا بارقة من حبه- جل وعلا- الذي حُجبنا عنه وندرك خواءنا وانعدام قيمتنا وينفتح امامنا طريق اليه- جل
[١] (١) علم اليقين ١٠٠٢: ٢، مسند احمد بن حنبل ٢: ٣٧١.
[٢] (٢) مرآة العقول ٨: ١٤٦.