صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٠ - حديث
الموضوع يجري من خلال المجتمع بشكل عام وليس من خلال الأفراد، فينبغي ان ننظر الى المجتمع وهل هو يسير نحو الإصلاح والصلاح أو نحو الانحطاط.
إنني هنا لا أريد ان أقول ان المجتمعات البشرية منحطة وإن الأفراد الذين يعيشون فيها فاسدون، لكنني أريد القول ومن دون تعصب ان المؤسسات الموجودة في إيران أفضل من المؤسسات الموجودة في سائر الدول، فان المؤسسات الإيرانية تسير على منهج الإسلام وتريد تحقيق أهداف الأنبياء، ولكننا لا نشاهد مثل هذا الأمر في سائر المؤسسات على الأقل، صحيح ان فيها أفراد صالحين أحيانا، لكنها بشكل عام تسير نحو الانحطاط والانحراف.
أدلة الانحطاط الأخلاقي في الدنيا
إننا نستطيع في بعض الحالات القليلة ان نطلع الى حد ما على الأسباب، فعندما قامت الجمهورية الإسلامية ينبغي ان نلاحظ الوضع الذي كانت عليه الدول التي عارضت هذه الجمهورية حتى نطلع على عمق الانحطاط الأخلاقي في البشر، فمنذ انطلاق الثورة الإسلامية في أيامها الأولى، كان هتاف وشعار الشعب وقطاعاته المختلفة هو (الله اكبر)، ومازال هذا الشعار قائما في البلاد ومازالت الدعوة الى الإسلام حية في الإنسان، لكن ما هي الدول التي تعتبرنا مسلمين- إلا قليلا منها-؟ ومهما رفعنا شعار الإسلام وقلنا بأننا نريد الإسلام، فان هذه الدول تبقى وتقول بان هؤلاء زرادشتية أو عبدة النار أو مجوس! وهذا لا يعني إلا الانحطاط الأخلاقي في هذه الأجهزة الحاكمة في جميع البلدان، ويعلم المطلعون على الأمور والقضايا الجارية في العالم بأننا كنا منذ البداية نرفض إسرائيل، ومنذ اكثر من عشرين عاما كانت أحاديثنا تؤكد على انه ينبغي إلا تكون إسرائيل دولة مستقلة، وينبغي إزاحة هذا الظالم عن هذه الدنيا لأنه يشكل خطورة، لكن هذه الدول التي تعتبر نفسها مسلمة مازالت تتهمنا بالتعاون مع إسرائيل، وكذلك الحال بالنسبة لأميركا فقد اعتبرناها منذ البداية دولة ظالمة وجائرة ورفضنا ان تبقى بلادنا بسبب خيانة الحكومة السابقة وثار الناس ضدها وهم يهتفون (الموت لأمريكا) وحرروا وكر التجسس وطلبوا من أعضاء السفارة ان يرحلوا، ورغم كل ذلك مازال البعض يتهمنا بأننا نتعاون مع أميركا وكأننا مع الأميركان في تضامن! وهذا هو الانحطاط الأخلاقي الذي ينحدر إليه رؤساء كثير من الدول.
لقد دفعوا صدام لمهاجمة هذا البلد الإسلامي برا وبحرا وجوا، وخان بعض الذين كانوا يمسكون بزمام الأمور في هذا البلد عندما كتموا المعلومات التي عندهم بهذا الصدد، لكن صدام الذي هاجم بلادنا يدعي الإسلام ويقول بأنه يحارب المجوس، ويريد ان يطرح نفسه بهذا العنوان، الأمر الذي لا يعني غير الانحطاط الأخلاقي، وكذلك يدعي أولئك الذين قدموا الأسلحة والمال وأرسلوا الجيوش الى صدام .. يدعون بأنهم مسلمون، ولكن ألا ينظرهؤلاء الى