صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٠ - خطبة
الأولى في الاسلام، التي صدعت بالاسلام وكانت الشارع للاسلام من قبل الله تبارك وتعالى. لقد كان تعاملها مع العامل كما ذكرت، حيث قبلت يد العامل بتواضع، وقبلت هذه العلامة الداله على العمل، وحققت الفخر للعمال، لقد أخذت بنظر الاعتبار القيمة الانسانية وهي ان العامل [انسان] فقد كان العامل آنذاك يتمتع بالاستقلالية وكان يجني بنفسه كل ماكان ينتجه، فكان يتمتع بالاستقلال والقيمة، ولقد قبّل النبي الاكرم موضع هذه القيمة واعلن عن قيمة العامل.
واما الشخص الثاني في الاسلام فهو علي بن ابي طالب- سلام الله عليه- الذي كان هو نفسه عاملا؛ اي انه كان يشق القنوات ويستخرج الماء ولكن ليس لنفسه بل كان يوقفها للمحتاجين. لقد كان عاملا يعمل لاعاشة نفسه، في نفس الوقت الذي كان فيه يحفر بيده تلك القنوات حيث تبقت منه عدة قنوات-. وفي نفس اليوم الذي بويع فيه بالخلافة على ماتنقل الروايات-، عندما تمت البيعة له حمل في ذلك اليوم بنفسه المسحاة والمعول ليتابع عمله ...، وهذه هي سيرة الرجلين الاولين في الاسلام والتي يجب ان نحتذي بها كلنا، فقارنوا هذا الاحترام الذي تحقق للعامل في الاسلام من خلال هذين الرجلين العظيمين وهذه القيمة التي اولاها لكم والتي تحدثت لكم عنها.
على ان ذلك لا يقتصر على علي بن ابي طالب- سلام الله عليه-، فقد نقل عن الامامين الصادق والباقر ايضا انهما كانا يعملان في موضع كان لهما. وقد كان البعض يقول للامام الصادق، رغم ان اعماله كانت كثيرة للغاية وكذلك عمله المعنوي، وعمله في الدعوة والتبليغ لتعاليم الاسلام، ومع ذلك فقد كان يذهب بنفسه، على ما تنقل الروايات، إلى ذلك الموضع الذي كان يمتلكه، ويعمل فيه، فطلب منه اصحابه ان يوكّل ذلك اليهم، فقال:»
« [١]، فما اكبر القيمة التي يتمخض عنها ان يعمل بنفسه شخص كان يمثل في عصره الشخصية الاولى في الاسلام وكان يتمتع بكل تلك المراتب والدرجات، ليعلمنا قيمة العمل! انظروا إلى زعماء المعسكر الاشتراكي! ان الادعاءات والشعارات كثيرة. فلقد اطلقوا طيلة التاريخ الشعارات والادعاءات، ولكنكم عندما تلاحظون اوضاعهم، وسلوكهم مع العامل ونظرتهم اليه [فسترون الفرق الكبير]، ولاحظوا ايضا الرأسمالية وما تفعله، لقد اتخذتا كلتاهما من العامل وسيلة لاستغلالهما. فكلا هذين المعسكرين اتخذا العامل اداة؛ ذاك بطريقة، وهذا بطريقة اخرى لتحقيق مصالحهما. ففي البلدان الاشتراكية اعتبروا العامل بمثابة حيوان علماً انني لا استطيع ان استخدم هذا التعبير بشأن العامل- حيث يجب ان لا يمتلك اي شيء، ولا يعطى له شيء سوى الطعام؛ وان يعمل، وعندما لا يستطيع فعل شيء
[١] (١) وسائل الشيعة ج ١٧ كتاب التجارة ص ٢٠ الباب ٤ ج ٢ وص ٣٩ الباب ٩ ج ٢.