صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٩ - حديث
منذ قيام البشرية تعود الى حب النفس، ومنه ينشأ حب الجاه والمنصب والموقع وحب المال وحب جميع الدوافع الشهوانية. لذلك كان أساس مهمة الأنبياء هي قمع وضبط حب النفس قدر الإمكان، لكن الأنبياء لم ينجحوا بالشكل الذي أرادوا، ولم يستطيعوا ان يحققوا هدفهم كما أرادوا ذلك، وسيبقى حب النفس لدى الكثير من الناس حتى في حكومة العدل التي يقيمها الإمام صاحب الزمان. وهذا الحب للنفس الوارد في الروايات هو الذي يقوم بتكفير الإمام المهدي [١]- سلام الله عليه-. وفي الحقيقة ان أساس جميع الخطايا هو هذه الأنانيات الموجودة في البشر، وهذه الحروب وهذه المفاسد والمظالم وأعمال الجور. وكان سعي الأنبياء لإقامة حكومة عادلة في الدنيا من أجل ان تكون هذه الحكومة ذات دوافع إلهية وأخلاقية وتقوم على أساس القيم الإنسانية العليا، فإذا قامت مثل هذه الحكومة فإنها تستطيع احتواء المجتمع وإجراء الإصلاح الى حد بعيد. أما إذا أصبحت الحكومات بأيدي الجبارين والمنحرفين وبأيدي أشخاص يرون القيم في آمالهم النفسانية، ويعتبرون إنها هي التسلط والشهوات ذاتها، فان البشرية تسير بوجود مثل هذه الحكومات نحو الانحطاط، وإذا تحققت آمال الأنبياء في دولة ما- وان كان بعض هذه الآمال- فان هذه الدولة تسير نحو الصلاح.
لا مثيل للمسؤولين وللشعب الإيراني
أدعوكم الى ان تقارنوا هذه الجمهورية الإسلامية ورؤسائها ومسؤوليها وهذا الحزب (الجمهوري الإسلامي) في بلدنا مع أي بلد تختارونه، فأنني لا أتصور ان يكون هناك مثيل لدولة إيران ولما هو قائم فيها من الشعب والحكومة والمجلس والرؤساء ولما يديرون به شؤون البلاد. وهنا لا أريد القول بأننا مبرأون من العيوب والنواقص، بل هناك الكثير من النواقص والأهواء النفسانية، لكننا نريد ان نعرف ذلك من خلال المقارنة، ولا نقول ان الجمهورية الإسلامية تسير مائة بالمائة على نفس النهج الذي خطه الأنبياء أو ان الحزب (الجمهوري الإسلامي) وسائر المؤسسات الموجودة هي كذلك، إذ ان أحدا لم يدع بان هذه الأمور سليمة مائة بالمائة، لكننا ندعي ان نسيما معنويا هب من قبل الله تعالى على هذا البلد، وان هناك شعلة إلهية سطعت على هذا البلد وأخذت تسوقه نحو الإسلام وآمال الأنبياء وان كانت هناك أخطاء في كثير من المواقع والأشخاص غير الاصلاء والمجموعات، لكننا ينبغي ان ننظر الى الموضوع في إطاره العام. حيث إننا لا نستطيع القول ان جميع الأفراد في المجتمع ساعون، لان هذا لم يتحقق في كل العصور التاريخية حتى في عصور الأنبياء، وفي عصر الرسول الأكرم في الإسلام، فالنظر الى
[١] (١) بحار الأنوار، ج ٥٢، ص ٣٨٩، ح ٢٠٧.