صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٨ - خطاب
كثيرة تحدث في العالم، وتحدث الكثير من المذابح، ولكننا عندما نلاحظ نرى ان القليل فقط من القضايا التي تحدث في العالم من الممكن ان ينعكس، ولكن قضايا ايران تنعكس كل يوم وليلة في وسائل الاعلام ويضخمونها الا انهم يصغّرونها ان كانت لصالح ايران، اما اذا كانت في ضرر ايران فانهم يضخمونها وعلينا ان ندرك من هذه اللهجة انهم قد تلقوا ضربة وهذه الضربة التي تلقوها هم الذين يدركونها ونحن لا ندرك ما هي ولكنها بشكل بحيث انها تملي علينا ان نحافظ على تلك المقاومة والروح الاسلامية.
التأسي بالنبي في تحمل المشاكل
على السادة ان [ياخذوا بنظر الاعتبار] تلك القضايا التي حدثت في صدر الاسلام، تلك المصاعب التي مرت على نبي الاسلام نفسه- صلى الله عليه وآله-، عندما كان في مكة، وعندما كان في المدينة، فلو لاحظ احد تاريخه، فسيرى ان من الممكن القول عنه انه لم يمر بيوم خلا من المتاعب، طبعا من النواحي المادية فقد كان مشغولًا كل يوم بأمور وكانوا يسببون له المتاعب. وعندما كان في مكة نرى تلك المؤامرات التي دبرتها قريش ضده، وتلك الاهانات، والاذى حتى انه لم يستطع البقاء في مكة نفسها وقد حاصروه هم بدورهم اقتصاديا ولم يسمحوا بوصول شيء اليه. وقد كانوا احيانا يحصلون على الثروة من خلال بعض المشاق؛ خديجة التي كانت ثرية ولكنها أنفقت هذه الثروة بسخاء للنبي، حتى بلغ بها الامر على ما يروى انها كانت تمتص لحاء الاشجار لتقيم اودها. ان علينا ان نفكر فيما قام به النبي. ولماذا كان يفعل ذلك، انه بشر ولكنه يرى ان عليه واجبا؛ اي بشر حدد له الله واجبا. فبعث هذا الاسلام وامره ان يستقيم: فاستقم كما امرت ومن تاب معك [١] لقد وردت هذه الاية الكريمة في موضعين من القرآن: الاول سورة الشورى: والاخر في سورة هود النبي سلام الله عليه والاختلاف بين سورة (هود) وسورة (الشورى) ان الاولى تقول: فاستقم كما امرت [٢] والثانية: فاستقم كما أمرت ومن تاب معك. فيقول النبي: شيّبتني فقد نقل عنه انه قال: شيبتني سورة هود لمكان هذه الآية [٣] ذلك لانه كان قلقاً من ان لا يستطيع الاشخاص الذين كانوا معه الاستقامة والصمود. لقد كان هو نفسه مستقيما وصامدا، لكن ومن تاب معك كانوا مكلفين ايضا بالاستقامة؛ فكما ان النبي مأمور بالاستقامة والمقاومة، فان كل شخص معه وآمن به، مكلف بنفس هذه المهمة وهذه المهمة باقية حتى النهاية.
[١] (١) سورة هود الاية ١١٢.
[٢] (٢) سورة الشورى الاية ١٥.
[٣] (٣) علم اليقين ج ٢ ص ٩٧١.