صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤١ - خطاب
لا يستطيعون على المستوى المعنوي أن يتصوروا أساساً كيف تحول بلد يضم أربعين مليوناً بحيث أن الشعب يقدم شبابه ثم يبكي متمنياً أن يكون له شباب آخرون. لقد فقدوا أطرافهم ولكنهم مع ذلك يشعرون بالحزن لأنهم لم يعودوا يمتلكون هذه الأطراف كي يذهبوا إلى [الجبهة] مرة أخرى! إن هذه المشاهد المفعمة بأجواء الايمان التي ترونها في الجبهات والتي تعرفونها أكثر منا، ما أروعها. عندما يأتي السادة هنا ويتحدثون معي، فإن الإنسان يتعجب حقاً مما حدث، ومن القضية التي حدثت بحيث حدث مثل هذا التحول. وبالطبع فإن ذلك ليس عجيباً لأن هذه القدرة هي قدرة الله، وقد حدث ذلك بقدرة الله وعلينا أن نعتبر النصر من عند الله اليوم وغداً وقبل كل شيء. فالنصر له. ونحن لسنا بشيء. فالنصر، هو النصر الذي منحه إيانا.
التواجد الرائع لعالم الدين والعسكري والحرس في جبهات الحرب
إن هذه القوة الموجودة في إيران اليوم والتي يحسب لها الجميع الحساب، وتحسب جميع البلدان لها الحساب، ودبّ الخوف دون داع في كثير من البلدان منها، هي قوة منحها الله، فهي ليست مما نستطيع الحصول عليه، بل هي شيء تفضل به الله علينا. وعلى هذا، فإن علينا دائماً أن نعتمد على هذه القضية، وهي أننا أنفسنا لسنا شيئاً وأن كل ما هو موجود له مصدر غيبي، وأن هذا المصدر الغيبي هو الذي يعيننا. فليس من قبيل المزاح أن ينطلق عدد قليل من الصحراء باتجاه عدد كبير قد بنى لنفسه بعد جهود مضنية قلعة من القلاع الحصينة ليلوذ بها، ثم يجبرهم على الاستسلام. إنهم يستسلمون لأنهم يخافون. فمن الذي بث فيهم الخوف؟ ومع ذلك فإن عددنا ليس كعددهم. لقد كنا في الصحراء وكنا متعرضين للضرر، وكانوا هم في الملاجئ وفي القلاع التي كانوا قد شيدوها ولم يكن يشيع بينهم هذا الخوف. لقد كان خوفاً اخبرنا عنه الله تبارك وتعالى في القرآن [١] وحدث في صدر الإسلام، وأقسم به الله لأنه كان يمثل عاملًا من عوامل الانتصار، وهكذا الحال بالنسبة إلى بلدنا الإسلامي، فقد كان الله يلقي الرعب في قلوب أعدائها. اننا مدينون لهذه الرحمات الإلهية الكبيرة وفي نفس الوقت، نحن مدينون لهذا الشعب الذي يقدم كلُّ أبنائه سوية، المساعدات. فنحن لم يسبق وان شهدنا أبداً منذ بداية التاريخ وحتى الآن أن يقف عالم الدين والعسكري والشرطي وأمثالهم إلى جانب بعضهم البعض، إن هذه الحالة لم نشهد لها مثيلًا أبداً، في أي مكان، لا الآن ولا فيما بعد، علما أننا لا نعلم ماذا سيحصل فيما بعد، إلا ببركة الإسلام، حيث تظهر مثل هذه الحالة في مكان آخر ويقف الجميع إلى جانب بعضهم البعض. وإن هذه المشاهد
[١] (١) إشارة إلى الآية ٢٦ من سورة الأحزاب.